حجم الخط:

الصلاة على الغائب:

تجوز الصلاة على الميت إذا مات غائبًا عن المسلمين في بلاد لم يصلِّ عليه فيها أحد.

فعن جابر رضي الله عنه «أن النبي صلَّى على أصحمة النجاشـي، فكبر عليه أربعًا»[1].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن النبي نعى النجاشـي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلَّى فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات»[2]. قال ابن القيم رحمه الله: (ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب؛ فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب، فلم يصل عليهم، وصح عنه أنه صلَّى على النجاشـي صلاته على الميت، فاختلف في ذلك على ثلاث طرق:

(1) أن هذا تشـريع وسنة للأمة: الصلاة على كل غائب؛ وهذا قول الشافعي، وأحمد.

(2) وقال أبو حنيفة ومالك: هذا خاص به، وليس ذلك لغيره.

(3) وقال شـيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يُصلَّ عليه فيه، صلَّى عليه صلاة الغائب، كما صلَّى النبي على النجاشـي؛ لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صُلِّي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب؛ لأن الفرض سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي صلَّى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سنة)[3].

قلت: ومما يستدل به لذلك ما ثبت في بعض روايات الحديث أن النبي قال: «إن أخاكم قد مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه»[4].

قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (ومما يؤيد عدم مشـروعية الصلاة على كل غائب أنه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب، ولو فعل لتواتر النقل بذلك عنهم)[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة