الصلاة على من مات عاصيًا، وعلى قاتل نفسه:
تشـرع الصلاة على من مات من المسلمين، حتى لو مات وهو منبعث في المعاصـي، سواء في ذلك التائب منها، والذي مات ولم يتب، (إلا أنه ينبغي لأهل العلم والدين أن يتركوا الصلاة عليهم، عقوبة وتأديبًا لأمثالهم)[1]. قال شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن امتنع من الصلاة على أحدهم -يعني القاتل، والغال، والمدين الذي ليس له وفاء- زجرًا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنًا، ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين، كان أولى من تفويت إحداهما)[2].
وأما قاتل نفسه؛ فقد روى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «أُتي النَّبيُّ ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصلِّ عليه»[3]، واختلف العلماء في حكم الصلاة على قاتل نفسه؛ فذهب بعضهم إلى ترك الصلاة عليه لهذا الحديث، وذهب جمهور العلماء إلى الصلاة عليه، وأجابوا عن هذا الاستدلال بأن النبي ﷺ لم يصلِّ هو عليه زجرًا لأمثاله، لكنه لم يمنع من الصلاة عليه، ولم ينكر على من يصلي عليه[4].