يختلف حكم الذبائح المستوردة حلًّا وحرمة باختلاف حال الذابحين:
(أ) فإن كان الذابح مسلمًا وذكر اسم الله على ذبيحته، أو لم نعلم أذكر اسم الله أم لا، فذبيحته حلال بإجماع المسلمين.
(ب) وإن كان الذابح مشـركًا (كالشـيوعي، والقادياني، والبهائي) فهؤلاء لا تؤكل ذبائحهم، حتى لو ذكروا اسم الله عليها.
(جـ) وإن كان الذابح كتابيًّا (يهوديًّا أو نصـرانيًّا) وذكر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بإجماع المسلمين، وإن ذكر اسما غير اسم الله عليها؛ كأن يقول (باسم المسـيح)، لم يحل الأكل منها؛ لأنها مما أهل لغير الله به، وإن لم يذكر شـيئًا لا اسم الله ولا اسم غير الله، ففيه خلاف في حل ذبيحته وحرمته، والظاهر الحرمة.
واعلم أنه في الحالات التي نقول فيها بإباحة ذبائحهم يشترط أن يكون هذا الذبح ذبحًا شـرعيًّا.
وأما إن كان بطريقة الصعق أو الخنق أو الضـرب بالمسدس؛ فهي موقوذة لا يحل أكلها، إلا إذا أدركت حية حياة مستقرة وذكيت فتؤكل؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ [المائدة:3].
رأي الشـيخ ابن عثيمين في الذبح إذا وقع، لكننا نجهل كيف وقع؛ بأن يأتينا ممن تحل ذبيحتهم لنا، ولا نعلم على أي صفة ذبحوها؟ وهل سمَّوا الله عليها أو لا؟ قال رحمه الله تعالى: (ففي هذه الحال، المذبوح محل شك وتردد، ولكن النصوص الواردة عن النبي ﷺ تقتضـي حله، وأنه لا يجب السؤال؛ تيسـيرًا على العباد، وبناءً على أصل الحل. قال: وأما إذا جهلنا هل ذابحه ممن تحل ذبيحته أو لا؟ -وهذا هو الغالب على اللحوم الواردة من الخارج- فالأصل هنا التحريم، فلا يحل الأكل منه؛ لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله، ولا يناقض ما سبق؛ حيث حكمنا بالحل مع الشك؛ لأننا هناك علمنا بصدور الفعل من أهله، وشككنا في شـرط حله، والظاهر صدوره على وجه الصحة والسلامة حتى يوجد ما ينفي ذلك[1]، بخلاف ما هنا، فإننا لم نعلم صدور الفعل من أهله، والأصل التحريم)[2]. اهـ.
قلت: والذي أراه في هذا الباب عمومًا التورع عن أكل هذه اللحوم المستوردة؛ أعنى المذبوحة عندهم؛ فإن السلامة لا يعدلها شـيء، فإنها إن كانت ذبحت خنقًا وصعقًا، فالحرمة فيها متحققة، وإن لم نعلم فالخلاف واقع بين العلماء في حلها وحرمتها، والورع بابه أوسع من الفتوى، وهذا ما نصح به الشـيخ ابن جبرين بترك الأكل منها لاشتباهها؛ لعدم التزامهم بالذكاة الشـرعية[3].
تنبيه: المقصود باللحوم المستوردة في الكلام السابق التي ذبحت في بلاد الكُفر، وأما إذا استوردت من بلاد إسلامية فالأصل فيها الحل، وكذلك لو استوردت المواشـي حية؛ سواء كانت من بلاد الغرب أو من غيرها، وذبحت في بلادنا فهي حلال.