المسألة الثامنة: الأكل من الأضحية وتقسيمها:
وردت الأحاديث بأن النبي ﷺ نهاهم في بادئ الأمر عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم قال لهم: «إنما نهيتكم من أجل الدافَّة التي دفَّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا»[1]. و«الدافَّة»: جماعة قدموا المدينة في عهد رسول الله ﷺ، فنهاهم عن الادخار لكي يزودوا هؤلاء بالطعام.
فدل ذلك على جواز الأكل من الأضحية، ووجوب التصدق منها، وقد ذهب بعض أهل العلم أيضًا إلى وجوب الأكل منها.
واعلم أنه لم يحدد الشـرع تقدير القسمة في الأكل والتصدق، بل يصح بكل ما يطلق عليه إتيان المأمور به من الأكل والتصدق، ولو كان بعضها قليلًا جدًّا والآخر كثيرًا جدًّا؛ قال الشوكاني رحمه الله: (فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر، ما لم يستغرق -أي كل الأضحية- بقرينة قوله: وأطعموا)[2].