المسألة الثانية: الحلف على المصحف:
الحلف بالقرآن أو بالمصحف يمين باتفاق جمهور العلماء؛ لأن القرآن كلام الله غير مخلوق، فهو صفة من صفات الله، فتنعقد به اليمين.
قال ابن قدامة: (وجملته أن الحلف بالقرآن، أو بآية منه، أو بكلام الله: يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها، وبهذا قال ابن مسعود، والحسن، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأبو عبيدة، وعامة أهل العلم)[1].
قلت: ومما يؤيد هذا أن الحلف كالاستعاذة لا تكون إلا بالله، وقد ثبت أن النبي ﷺ استعاذ بكلمات الله، فيكون الحلف كذلك، فمن ذلك قوله ﷺ: «أعوذ بكلمات الله التامات من شـر ما خلق»[2].
قلت: وخالف في ذلك الحنفية، وقالوا: لا يكون يمينًا؛ لأنه حلف بغير الله، وهذا التعليل منهم غير صحيح؛ لأن الحالف لا يقصد الورق والجلد والحبر والنقوش، ولكن يقصد القرآن الذي هو كلام الله، ولذلك ذهب بعض أئمة الحنفية المتأخرين إلى رأي الجمهور؛ فقد قال الكمال بن الهمام: (ولا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف، فيكون يمينًا)[3]، وقال العيني: (وعندي أن المصحف يمين، لا سـيما في زماننا)[4].