حجم الخط:

المسألة الرابعة: الاستثناء في اليمين:

معني الاستثناء في اليمين أن يقول في يمينه: (إن شاء الله)، أو أي عبارة أخرى بهذا المعنى؛ كأن يقول: (إن أراد الله)، والراجح كذلك أنه يعد من الاستثناء نحوُ قوله: (إلا إن غير الله نيتي، أو بدل، أو إلا أن يبدو لي، أو يظهر، أو إلا أن أشاء، أو أريد، أو أختار)[1]، وكذلك لو قال: (إن شاء زيد أو فلان)؛ وذلك لعموم الحديث: «من حلف فاستثنى؛ فإن شاء رجع، وإن شاء ترك غيرَ حَنِث»[2]، فهذا عموم لكل استثناء.

والحكم في الاستثناء: أنه لا يحنث فيه. قال ابن المنذر: (وأجمع العلماء على تسميته استثناء، وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها)[3].

والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة سليمان عليه السلام؛ إذ قال: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة؛ كلٌّ تلد غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك، قل: إن شاء الله، فنسـي، فطاف بهن، فلم تأت امرأة منهم بولد، إلا واحدة بشق غلام، فقال ﷺ: «لو قال: إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركًا في حاجته»[4]، ومعنى «دركًا» لحاقًا، أي: يلحق ما أراد بمعنى يتحقق.

واشترط الفقهاء لعدم الحنث في الاستثناء شـروطًا:

(1) أن يكون الاستثناء متصلًا باليمين، ولا يفصل بكلام أجنبي؛ لأنه لو كان قطع الكلام ينفعه ما وقع حنث قط إذ يستطيع أن يستثني في أي وقت بعد ذلك، لكن لا يضـر الانقطاع إن كان لتنفس أو تذكر، وقال بعضهم كذلك: لا يضـر لو استغفر أو قال: لا إله إلا الله، ويرى ابن تيمية أنه لو ذكَّره أحد بعد يمينه فاستثنى، نفعه ذلك؛ مستدلًّا بقصة سليمان عليه السلام إذ قال له الملك: «قل: إن شاء الله».

(2) يشترط أن يتلفظ بلسانه ولا يكفيه مجرد القلب: لحديث: «من حلف فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث»[1]، وفي رواية: «فقد استثنى»[2]، فقد قيَّده بالقول، والقول لا يكون إلا باللسان.

(3) أن يكون مقصوده الاستثناء، لا مجرد التبرك بمشـيئة الله.

قال ابن حجر: (واتفقوا على أن من قال: لا أفعل كذا إن شاء الله؛ إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث، وإن قصد الاستثناء فلا حنث عليه)[3].

 

قلت: والراجح أن الاستثناء ممكن في جميع الأيمان؛ سواء كان بالله، أو بالطلاق، أو غير ذلك، ولا يشترط أن يكون الاستثناء بعد اليمين، بل يصح أن يكون قبل الحلف وبعده.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة