المسألة الرابعة: وقت الذبح:
عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد»، وفي رواية: «من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد أتم نسكه، وأصاب سنة المسلمين»[1]. فهذا يدل على أن أول وقت الأضحية يكون بعد صلاة العيد، وأما من ذبح قبل ذلك فلم يصب الأضحية، وتكون ذبيحته للأكل، وليس فيها ثواب القربة، ويجب عليه إعادة الذبح بأضحية أخرى.
وقيد المالكية الذبح بقيد آخر، وهو أن يكون بعد ذبح الإمام؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ[2].
ويحمل هذا - والله أعلم - على خصوصـيته بالنبي ﷺ؛ لأنه لم يشـر ﷺ أن هذا الحكم لمن يذبح قبل الإمام مطلقًا، ولتعذر تحققه في هذه الأعصار، والله أعلم.
ولا مانع أن يكون ذلك تقديريًّا؛ كما قال الشافعي رحمه الله: (وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة، وذلك إذا نورت الشمس، فيصلي ركعتين، ثم يخطب خطبتين خفيفتين، فإذا مضـى من النهار مثل هذا الوقت حل الذبح)[3].
وأما عن آخر وقت النحر؛ فقد ثبت في الحديث: «كل أيام التشـريق ذبح»[4]، وهذا يدل على أن أيام الذبح يوم النحر وأيام التشـريق، فتكون الأيام بدءًا من يوم النحر حتى غروب شمس اليوم الثالث عشـر من ذي الحجة، وسواء في ذلك الليل أو النهار، على الراجح.