المسألة السابعة: هل يجوز التوكيل في الطلاق؟
يرى بعض العلماء أن الوكالة في الطلاق لا تصح، وحجتهم في ذلك أن الطلاق جعله الله بيد الرجل، فلا يملك أحد أن يطلق سواه.
وذهب أكثر العلماء إلى جواز الوكالة في الطلاق، وهذا هو الراجح، وليس فيه مفسدة؛ فإن المطلق في الحقيقة هو الزوج، ولكن تطليقه إما بنفسه، وإما بتوكيل غيره، ولذلك فإن هذا الغير لا يملك أن يطلق له إلا بتوكيله. قال ابن القيم رحمه الله: (ولا معنى لمنع توكيل الأجنبي في الطلاق، كما يصح توكيله في النكاح والخلع، وقد جعل الله سبحانه للحكمين النظر في حال الزوجين عند الشقاق؛ إن رأيا التفريق فرقا، وإن رأيا الجمع جمعا، وهو طلاق أو فسخ من غير الزوج، إما برضاه؛ إن قيل: هما وكيلان، وإما بغير رضاه؛ إن قيل: هما حكمان، وقد جعل للحاكم أن يطلق على الزوج في مواضع بطريق النيابة عنه، فإذا وكل الزوج من يطلق عنه، أو يخالع، لم يكن في هذا تغيير لحكم الله، ولا مخالفة لدينه؛ فإن الزوج هو الذي يطلق إما بنفسه أو بوكيله)[1].
(1) ينبغي أن يُحدد لموكله زوجته التي يطلقها (إذا كانت له أكثر من زوجة)، وأن يلتزم الموعد الذي يطلق فيه إن حدَّده له، وأن يوقع الطلاق على السنة.
(2) ليس هناك دليل على جعل العصمة بيد المرأة تطلق الزوج متى شاءت، وهو شـرط باطل لو اشترطاه؛ فكل شـرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شـرط[2].