الموانع التي تمنع الحكم بالكفر على من أتى مُكفِّرًا:
منها: الجنون، والصغر، والسكر، وشدة الغضب، وشدة الفرح.
ومنها: الإكراه، والتأويل، والخطأ.
ومنها: الجهل[1]. واعلم أن الجهل إذا كان في المسائل الدقيقة الخفية التي لا يطلع عليها الناس، فيعذر الإنسان بجهله بها، وأما إذا كان من المعلوم من الدين بالضـرورة، فهذا إذا أتى به وكان كفرًا يكفر به، ولا يعذر بجهله إلا إذا كان قد نشأ بعيدًا عن ديار المسلمين. قال شـيخ الإسلام ابن تيمية: (وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير مما بعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل ذلك لا يكفر)[2].
وقال النووي: (اعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، ولا يكفر أهل الأهواء والبدع - الخوارج والمعتزلة وغيرهم - وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضـرورة حكم بردته وكفره، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه، فيُعرَّف ذلك، فإن استمر حكم بكفره، وكذلك من استحل الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التي يُعلم تحريمها ضـرورة)[3].