انتفاع المرتهن بالرهن:
هل يحق للمرتهن أن ينتفع بالرهن؟
الجواب: يختلف هذا الحكم حسب اختلاف نوع الرهن، ويتبين ذلك فيما يلي:
كالدار والمتاع، فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن.
فإن أذن له الراهن، وكان ذلك الرهن من قرض، لم يجز؛ لأنه يصـير قرضًا جر نفعًا.
وإن أذن له في غير القرض؛ كأن يكون الرهن عن ثمن مبيع، فإن ذلك جائز.
فأما إن كان الانتفاع بعوض، مثل أن يستأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها من غير محاباة، فإن ذلك يجوز في القرض وغيره؛ لأن الانتفاع كان بسبب الإجارة وليس بسبب الرهن، وأما إن حاباه، فلا يجوز في القرض، ويجوز في غيره.
[مدخل]
وأراد الانتفاع به بـإذن الراهن، فقد قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: (فحكم المرتهن في الانتفاع به؛ بعوض أو بغير عوض بإذن الراهن؛ كالقسم الذي قبله، وإن أذن له في الإنفاق والانتفاع بقدره، جاز؛ لأنه نوع معاوضة)[1]. اهـ.
وأما مع عدم الإذن؛ فإنه ينقسم إلى قسمين:
فقد نص الشـرع على أن للمرتهن ركوبه والشـرب من لبنه، في مقابلة نفقته عليه، يعني: سواء أذن له الراهن أم لم يأذن له؛ لأن النبي ﷺ قد أذن له في ذلك، وإذن الشـرع أقوى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الظَّهرُ يرُكب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدابة يُشـرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يرَكب ويَشـرب النفقةُ»[2].
ويلاحظ في هذه الحالة أن يتحرَّى العدل فيما يتحصل عليه مقابل نفقته، فإن زاد النماء على نفقته، كانت الزيادة للراهن. ويلاحظ أيضًا أنه إذا كان متبرعًا بالنفقة، فإنه لا ينتفع بالرهن.
وهذا يتنوع نوعين؛ حيوان، وغير حيوان.
فأما الحيوان، فإنه لا ينتفع به، ونفقته عليه، فإن كان متبرعًا، فإنه لا يطلب من الراهن شـيئًا، وإن كان ينوي الرجوع على الراهن، فإن كان بإذن الراهن، طالبه بالنفقة، وإن لم يكن بإذنه، ففيه خلاف.
وأما غير الحيوان؛ كدار استهدمت فعمرها المرتهن، فإنه لا يرجع على المالك بشـيء؛ لأنه لم يأذن له، ويكون فعله تبرعًا.
تنبيه: إذا انتفع بالرهن بغير إذن الراهن، حُسب ذلك من دينه؛ لأن منافع الرهن ملك للراهن، وليس للمرتهن حق الانتفاع بها.