حجم الخط:

ب - الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يُجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها»[1].

قلت: ويقال فيهما ما يقال في الأختين؛ سواء كانتا من نسب، أو رضاع، أو ملك يمين.

وسواء كانت العمة حقيقية (وهي أخت الأب)، والخالة كذلك حقيقية (وهي أخت الأم)، أو كانت العمة مجازية وهي (أخت أبي الأب، وأخت أبي الجد وإن علا)، والخالة مجازية (وهي أخت أم الأم، وأخت أم الجدة وإن علت).

ويتفرع على من يحرم الجمع بينهن مسائل:

(1) يجوز الجمع بين بنتي العم، وبنتي الخال؛ ما لم يكن هناك مانع من الجمع بينهما؛ كأن يكونا أختين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ [النساء:24].

(2) أورد العلماء قاعدة فقالوا: (كل امرأتين يحرم التناكح بينهما بنسب أو رضاع إن قدر أحدهما رجلًا، فإنه يحرم الجمع بينهما)، فالأختان لو قدر أحدهما ذكرًا فإنه لا يحل له أن يتزوجها؛ لأنه يكون أخًا لها، إذن يحرم الجمع بينهما. وهكذا.

(3) القاعدة السابقة مختصة بالرضاع والنسب، أما المصاهرة فلا تدخل فيها.

مثال ذلك: لو مات شخص عن زوجة وابنة من غير هذه الزوجة، ومعلوم أن هذه الابنة لو كانت ولدًا فإنه لا يجوز له أن يتزوج هذه الزوجة؛ لأنها زوجة أبيه بالمصاهرة، لكن لو أراد شخص بعد وفاة هذا الزوج أن يجمع بين هذه الأرملة (زوجة المتوفى)، وابنته من غيرها، فإنه يجوز ذلك.

(4) إذا جمع بين ما لا يجوز له الجمع بينهما، فإن كان العقد في وقت واحد فسد العقد عليهما، وإن سبق عقد أحدهما على الأخرى فهو الصحيح والآخر فاسد، وإن لم يعلم أيهما السابق فسخ العقد عليهما. وفي هذه الحالة الأخيرة يجب نصف المهر لإحداهما، لكن يقرع بينهما، فإن تراضـيا أن يقتسماه فلهما ذلك[2].

(5) اعلم أن المُحرَّمة تحريمًا مؤقتًا لا يكون الرجل مَحْرمًا لها؛ أعني أنه لا يجوز له الخلوة بها ولا رؤيتها، وهي أجنبية عنه[3]، بخلاف المُحرَّمة تحريمًا مؤبدًا بسبب مباح؛ فإنه يكون محرمًا لها، والسبب المباح: هو النسب أو الرضاع أو المصاهرة، وأما إذا كان بسبب الملاعنة فهي محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا، ولكنه لا يكون محرمًا لها، بل هي أجنبية عنه أيضًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة