شدَّد الشـرع في تحريم المسألة والتسول؛ ففي (الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم»[1]. ومعنى «المزعة»: القطعة. قال القرطبي معلقًا وشارحًا للحديث: (وفيه قولان:
أحدهما: حمل الحديث على وجهه، وأنه يأتي هذا العبد الذي جعل مسألةَ الناس حرفتَه، وسؤالَ الخلق دون الحق دأبَه وعادتَه، يوم القيامة، وقد قطع لحم وجهه، فيبقى عظمًا أجرد قبيح المنظر.
الثاني: أن المراد أنه يأتي يوم القيامة لا قدر له، ولا وجه ولا وجاهة عند الله تعالى)[2].
فالمسألة إذًا لا تحل إلا إذا اضطُر الإنسان إليها، وقد سئل الإمام أحمد: إذا اضطر الإنسان للمسألة؟ فقال: هي مباحة إذا اضطر إليها، قيل له: فإن تعفف قال: ذلك خير له، الله يأتيه برزقه، ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، والله يأتيه برزقه.