حجم الخط:

تصرفات الوكيل:

هل يملك الوكيل الإقرار عن موكله؟

في حالة الخصومة، يمكن أن ينكر الوكيل ما يدَّعيه الخصم على موكله، ولكن إذا احتاج الوكيل أن يقر عن موكله بشـيء، فهل يملك الوكيل ذلك الإقرار؟

الجواب: الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء أن الوكالة المطلقة لا يقبل فيها إقرار الوكيل عن موكله بقبض الحق وغيره، كما أنه لا يملك الإبراء، ولا المصالحة عن الحق.

وخالف في ذلك الحنفية؛ فرأوا جواز إقرار الوكيل في مجلس القضاء عن موكله، إلا فى الحدود والقصاص.

الراجح قول الجمهور؛ لأن الإقرار إخبار عن أمر ماض، والتوكيل إنما يكون عن شـيء مستقبل، فإذا كان الوكيل جاهلا بما حصل فكيف يقر بما لا يعلم؟ وإذا كان عالما بذلك فهو شاهد لا وكيل، والشاهد لا يصح إقراره عن المشهود له.

هل للوكيل صلاحية قبض الحق عن موكله؟

يرى جمهور الفقهاء أن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض؛ لأنه مأذون له في إثبات الحق فقط، لا في قبضه، فقد يكون الإنسان مؤتمنًا في إثبات الحق، وغير مؤتمن في قبض المال، ويرى بعض العلماء أن يراعى في ذلك قرائن الأحوال، ولكن لو أذن له في القبض أيضًا صحت الوكالة.

ما يجوز للوكيل وما لا يجوز:

(1) ليس للوكيل بالبيع أن يبيع لنفسه؛ لأن في ذلك تهمة في تصـرفه، وكذلك لا يبيع على ولده ولا والده، ولا على كل من لا تقبل شهادته له.

لكن يجوز أن يبيع عليهم في الحالات الآتية:

أ- إذا استأذن موكله.

ب- إذا كان البيع بالمزاد وانتهى الثمن على ولده؛ لأنه ليس في ذلك محاباة.

جـ- إذا حدد الموكل السعر، كأن يقول له: بعه بألف، فيجوز له أن يبيعه على ولده.

(2) ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وُكِّل فيه، إلا أن يأذن له الموكِّل في ذلك؛ كأن يقول له الموكل: وكلتك في كذا، ولك أن توكل من شئت، أو من تثق به أو نحو ذلك. وكذلك يجوز له أن يوكِّل غيره، إذا وُكِّل إليه عمل لا يتولاه هو عادة، أو كان يعجز أن يقوم بمثله.

مثال: وكَّل غيره في رعاية مواشـيه حتى يرجع من سفره، وكان هذا الوكيل صاحب وجاهة لا يليق به هذا العمل، فله أن يوكِّل آخر ممن يستطيع القيام بهذا العمل.

(3) يجوز لكل من الموكِّل والوكيل فسخ الوكالة؛ لأنها عقد جائز، لكن لا يجوز الفسخ إذا كان سـيترتب عليه ضـرر على الآخر؛ لأنه: لا ضـرر ولا ضـرار.

(4) تبطل الوكالة بفسخ أحد العاقدين، أو موته، أو بحجر السفه[1] على أحدهما. (الموكِّل أو الوكيل) كأن يختل عقل الموكل أو الوكيل فتبطل بذلك الوكالة.

وهل تبطل الوكالة بحجر الفلس؟

الجواب: أما بالنسبة للوكيل إذا حُجر عليه لفلس، فإنها لا تبطل الوكالة؛ لأنه إنما حجر عليه هو، لا على مال موكله.

وأما بالنسبة للموكِّل إذا حجر عليه لفلسه، فإنه لا يملك الوكيل أن يتصـرف في مال موكله؛ لأن الموكل نفسه لا يستطيع أن يتصـرف في ماله بسبب الحجر، فكذلك الوكيل.

(5) إذا تصـرف الوكيل في البيع والشـراء بغير ما حدده له موكله، فإن كان هناك ضـرر على الموكِّل ضمنه الوكيل؛ كأن يبيع له الشـيء بأقل من ثمن المثل، أو يشتري له الشـيء بأكثر من ثمن المثل، فيصح البيع ويتحمل الوكيل الفرق.

(6) وأما إذا كان في بيعه وشـرائه مصلحة للموكِّل فالبيع صحيح، وتصـرفه صحيح؛ لما ثبت أن عروة بن الجعد أعطاه النبي ﷺ دينارًا ليشتري له أضحية، فاشترى شاتين، ثم باع واحدة بدينار وجاءه بدينار وشاة، فدعا له النبي بالبركة[2].

(7) إذا وكله في شـراء شـيء، فاشترى شـيئًا معيبًا يعلم الوكيل عيبه، فإن الوكيل ضامن والبيع يلزمه هو، إلا أن يرضـى الموكِّل.

وأما إذا اشترى شـيئًا لا يعلم عيبه؛ فإن رضـي الموكِّل صح كذلك، وإن لم يرض رد الوكيل على البائع ما اشتراه.

(8) مسألة: إذا وكله في شـراء شـيء، فاشتراه بأقل من ثمنه، فهل للوكيل أن يأخذ الزيادة؛ لأنها من اجتهاده في شـراء السلعة؟

الجواب: لا يجوز له أن يأخذ الزيادة، إلا إذا أذن له الموكل.

(9) اعلم أن الوكيل أمين، فلا يضمن ما تلف عنده إلا بالتعدي أو التفريط.

(10) مسألة: هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين، أو نترك حقوقنا للضـياع؟

قال الشـيخ ابن عثيمين: (الجواب: ذكر ابن القيم في أول كتاب «الطرق الحكمية» أن من الفقهاء من قال: لا نتحاكم إليهم. ثم استطرد قائلًا: هذا لا يمكن أن نصلح به أحوال الناس، لا سـيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فلك أن تتحاكم إليهم، لكن لو حكم لك بغير ما أنزل الله فردَّه، أما أن تضـيع حقوق الناس فلا؛ لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضـيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون، بل نتحاكم إليه؛ فإن حكم بالحق، فالحق مقبول من أي إنسان، وإلا فلا)[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة