حجم الخط:

تنبيه: حكم بيع المصحف:

اختلف أهل العلم في حكم بيع المصحف على قولين:

الأول: الجواز؛ وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن الحنابلة.

الثاني: عدم الجواز؛ وهو رواية في المذهب الحنبلي.

وحجة الذين أجازوا بيعه أنهم قالوا: لأن الذي يباع إنما هو الورق والمداد والتجليد ونحو ذلك، آخذين في الاعتبار عموم قول الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].

وأما الذين منعوه، فحجتهم في ذلك أن يصان كتاب الله عن الابتذال والامتهان.

قال النووي رحمه الله: (ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب... اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف وشـرائه وإجارته ونسخه بالأجرة)[1]. وقال ابن حزم رحمه الله: (بيع المصاحف جائز، وكذلك جميع كتب العلوم عربيها وعجمها؛ لأن الذي يباع هو الرَّقُّ أو الكاغد أو القرطاس والمداد، والأديم إن كانت مجلدة، وحلية إن كانت عليها فقط، وأما العلم، فلا يباع؛ لأنه ليس جسمًا، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، وأبي سليمان يعني داود الظاهري)[2]. ثم قال: (والحجة كلها قول الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، وقول الله تعالى: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [الأنعام:119])[3].

وقد ذهب إلى منع بيعه جمع من الصحابة؛ منهم أبو موسـى الأشعري، وابن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن زيد، وجابر بن عبد الله، وابن عمر رضي الله عنهم، ولا يعلم لهم مخالف.

فائدة: أجاز بيعه من التابعين: الحسن والشعبي وأبو العالية وجابر بن زيد، وهؤلاء أدركوا عددا كبيرا من الصحابة، فهذا يدل على أن تحريم بيعه لم يكن مشهورًا بين الصحابة؛ لأن المسألة مستجدة.

تنبيه: قال النووي رحمه الله: (لا يجوز بيع كتب الكفر؛ لأنه ليس فيها منفعة مباحة، بل يجب إتلافها، وكذلك كتب التنجيم والشعوذة والفلسفة وغيرها من العلوم الباطلة المحرمة، فبيعها باطل؛ لأنه ليس فيه منفعة مباحة)[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة