حجم الخط:

تنبيهات عامة:

(1) إذا انتهت الصلاة؛ فإن كان خلف الصفوف نساء استُحِب للإمام أن يلبث قليلًا حتى ينصـرف النساء؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضـي تسليمة، وهو يمكث في مكانه يسـيرًا قبل أن يقوم، قالت: فنرى - والله أعلم - ما ذلك إلا لكي ينصـرف النساء قبل أن يدركهن الرجال»[1].

فإن لم يكن معهم نساء فلا يستحب له إطالة الجلوس؛ لما روت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»[2].

(2) يجوز للإمام أن ينصـرف عن يمينه أو عن شماله؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لا يجعلن أحدكم للشـيطان شـيئًا من صلاته؛ يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصـرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصـرف عن يساره»، وفي لفظ: «أكثر انصـرافه عن يساره»[3].

وعن أنس رضي الله عنه قال: «أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصـرف عن يمينه»[4].

قال النووي رحمه الله: (وجه الجمع بينهما أن النبي كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما)[5].

(3) الأفضل أن يصلي النافلة في بيته، لكنه إن صلاها في المسجد، فلا يَصِل صلاة النافلة بالفريضة، حتى يفصل بينهما بكلام، أو يتحول عن مكانه.

(4) المرأة كالرجل في جميع أحكام الصلاة، وهذا هو الراجح، وأما ما استحبه بعض العلماء بأن تضم نفسها في السجود ونحو هذا فمما لا دليل عليه.

(5) وينبغي للمأموم أن لا ينصـرف قبل إمامه؛ لما ثبت أن النبي قال: «إني إمامكم، فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصـراف»[6]. قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن خالف الإمام السنة في إطالة الجلوس مستقبل القبلة أو انحرف، فلا بأس أن يقوم المأموم ويدعه)[7].

(6) يستحب للإمام إذا عرض عارض لبعض المأمومين يقتضـي خروجه أن يخفف؛ لما ورد في الحديث عن النبي قال: «إني لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز؛ كراهية أن أشق على أمه»[8].

قال الخطابي رحمه الله: (فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس برجل يريد الصلاة معه، كان له أن ينتظره راكعًا ليدرك فضـيلة الركعة في الجماعة؛ لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا، كان له أن يزيد فيها لعبادة الله، بل هو أحق بذلك وأولى، وقد كرهه بعض العلماء، وشدد فيه بعضهم وقال: أخاف أن يكون شـركًا، وهو قول محمد بن الحسن)[9].

(7) المستحب أن يكون شـروع المأموم في أفعال الصلاة من الرفع والوضع بعد فراغ الإمام منه، ويكره فعله معه في قول أكثر أهل العلم.

فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يَحْنِ أحد منا ظهره حتى يقع النبي ساجدًا»[10].

ولا يجوز للمأموم أن يسبق إمامه؛ لقوله : «لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصـراف»[11].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «أما يخشـى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله صورته صورة حمار؟»[12]. والظاهر من كلام الإمام أحمد أنه إن سبق إمامه عمدًا بطلت صلاته، وثبت ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم، قول الجمهور: أنه يأثم وصلاته صحيحة[13].

(8) إن سبق الإمام المأموم بركن كامل؛ مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر من نعاس أو زحام أو عجلة الإمام، فإنه -أي المأموم- يفعل ما سبق به، ويدرك إمامه ولا شـيء عليه.

وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل من ركعة لعذر أيضًا، فالمنصوص عن الإمام أحمد أنه يتبع إمامه ولا يعتد بتلك الركعة، وأما عند الشافعي: فإنه يأتي بما فاته، واستدل على ذلك بصلاته بأصحابه صلاة الخوف، وهذا ما رجحه ابن قدامة في المغني.

وإن سبقه بركعة كاملة فإنه يتبع إمامه ويقضـي ما سبقه فيه الإمام، أي إن سبقه بركعة فيقضـي بعد انتهاء الصلاة ركعة كاملة، هذا كله إذا كان لعذر، وأما إن كان لغير عذر بطلت صلاته؛ قال ابن قدامة رحمه الله: (وإن فعل ذلك لغير عذر بطلت صلاته؛ لأنه ترك الائتمام بإمامه عمدًا، والله أعلم)[14].

(9) ينبغي متابعة الإمام بحيث لا يتأخر المأموم عن إمامه، لتطويل السجود مثلًا كما يفعله بعض العوام عند السجدة الأخيرة، فهذا من جهلهم وقلة فقههم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة