(1) يكره تغليب اسم «العَتَمة» على صلاة العشاء، وإن كان يجوز ذلك أحيانًا، بشـرط أن لا يُغلب؛ فعن عبد الله ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل»[1].
ومعنى «يعتمون بالإبل»: يحلبون الناقة في هذه الساعة المتأخرة، ولذلك قال بعض العلماء: إن العلة في النهي: تنزيه العبادة الشـرعية المحبوبة أن يرتبط اسمها بأمر دنيوي.
وأما الدليل على جواز تسميتها «العتمة» أحيانًا: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا»[2]. والمقصود بـ«النداء»: الأذان، ومعنى «استهموا» أي: اقترعوا، و«التهجير»: صلاة الظهر، و«الحبو» أن يمشـي على يديه وركبتيه، أو يمشـي على استه.
قال الحافظ رحمه الله: (ولا بُعد في أن ذلك كان جائزًا -أي التسمية بالعتمة- فلما كثر إطلاقهم له نُهُوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنن الإسلامية، ومع ذلك فلا يحرم ذلك؛ بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي استعملوا التسـمية المذكورة)[3].
(2) من أدرك ركعة قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة لوقتها، وعلى من أدرك ذلك أن يتم الصلاة أداء؛ وذلك لما ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»[4].
ويفهم من الحديث أنه إذا أدرك أقل من ركعة كاملة لا يكون مدركًا للصلاة، وفي كلا الحالين يكون آثمًا للتأخير؛ قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن أخرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتسع لجميع الصلاة أثم؛ لأن الركعة الأخيرة من جملة الصلاة فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالأولى)[5].
(3) لا يجوز أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها فقد أمر النبي ﷺ بعدم تأخيرها مع الأمراء إذا أخروها عن وقتها؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة»[6].
ولكن أيهما تحسب الفريضة هل التي صلاها وحده أو التي صلاها مع الأئمة؟!
الصحيح من أقوال أهل العلم أن الصلاة التي صلاها أولًا هي الفريضة، والثانية هي النافلة؛ لقوله في الحديث السابق: «فإنها لك نافلة» ولغيره من الأحاديث.
(4) إذا طهرت الحائض، أو عقل المجنون، أو أفاق المغمى عليه، أو احتلم الصبي، أو أسلم الكافر قبل خروج وقت الصلاة بركعة؛ فإنه يجب عليه صلاة هذا الوقت. وأما إذا كان ذلك دون الركعة، فالصحيح أنه لا يجب عليه أداء هذه الصلاة.
(5) من زال عقله بإغماء حتى خرج الوقت - أي أغمي عليه قبل الوقت واستمر به حتى خرج الوقت - فلا يجب [عليه] قضاء تلك الصلاة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، ومذهب الإمام أحمد وجوب القضاء. والراجح الرأي الأول[7].
أفتت اللجنة الدائمة فيمن أصـيب بغيبوبة شهرًا أنه لا قضاء عليه هذه المدة (السعيدان 30).
(6) إذا طرأ عذر بعد دخول وقت الصلاة من حيض أو جنون أو إغماء ونحو ذلك، ففيه أقوال لأهل العلم:
الأول: إذا أدرك ركعة ثم طرأ المانع وجب عليه القضاء.
الثاني: أنه لا يجب عليه القضاء إلا إذا أدرك وقتًا يسع لأدائها فلم يؤدها حتى طرأ المانع، وهو مذهب الشافعية.
الثالث: لا يلزمه القضاء إلا إذا بقي من وقت الصلاة مقدار فعل الصلاة؛ لأن تأخيره لم يكن عن تفريط ولا تعد، ولم ينقل إلينا أن المرأة إذا حاضت في أثناء الوقت ألزمت بقضاء الصلاة. والأصل براءة الذمة وهذا اختيار ابن تيمية[8]، وقول مالك وزُفَر. قال ابن عثيمين: (وهذا تعليل قوي جدًّا... فإن قضاها احتياطًا فهو على خير، وإن لم يقضها فليس بآثم)[9].
(7) إن أخر الصلاة عن أول وقتها بنية فعلها - أي: قبل خروج الوقت - فمات قبل فعلها، لم يكن عاصـيا؛ لأنه فعل ما يجوز له فعله، والوقت ليس من فعله، فلا يأثم به[10].
(8) قال ابن قدامة رحمه الله: (ومن صلى قبل الوقت لم تجز صلاته في قول أكثر أهل العلم؛ سواء فعله عمدًا أو خطأ، كل الصلاة أو بعضها)[11].
(9) لا يجوز للإنسان أن يصلي الفرض إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه دخول الوقت، وأما لو شك في دخوله فلا يصلي، وإنما يعرف دخول الوقت باجتهاده - إن كان له معرفة بذلك - أو بخبر من يثق بقوله؛ سواء كان رجلًا أو امرأة.
(10) إذا علم باجتهاد منه أن وقت الصلاة قد حان فصلى، ثم تبين له أنه خطأ، فعليه إعادة الصلاة، وتكون صلاته التى صلاها نفلًا.
(11) لا يكفي الاعتماد في دخول وقت الصلاة على مجرد سماع صوت الأذان من مذياع، حتى يتيقن أنه أذان البلد المقيم فيها، لأنه ربما كان الأذان منقولًا من بلد أخرى، أو كان الأذان صادرًا من تسجيل. أو نحو ذلك.