إذا زادت مدة الحيض، أو نقصت عن المدة المعتادة، بأن تكون عادتها مثلًا ستة أيام فتزيد لسبع، أو عكسه، فالصحيح أنه متى رأت الدم فهو حيض، ومتى رأت الطُّهر فهو طهر، لأن الله تعالى علق أحكام الحيض على الدم، قال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ [البقرة:222] فما دام الدم موجودًا فالأذى موجود فلو كان التغيير بزيادة أو نقص له حكم أخر لبينه الشـرع ولم يغفل عنه لعموم البلوى. وهذا اختيار ابن تيمية رحمه الله قال: (وكذلك المتنقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض حنى نعلم أنها استحاضة باستمرار الدم...)[1]، وهو اختيار السعدي رحمه الله[2].
إذا تقدم أو تأخر الحيض عن عادتها؛ كأن يكون في أول الشهر فتراه مثلًا في آخره، أو عكس ذلك، فالصحيح أنه متى رأت الدم فهو حيض، ومتى رأت الطُّهر فهو طهر كالمسألة السابقة تمامًا، وهذا مذهب الشافعي، واختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية، واستصوبه ابن عثيمين، وقواه صاحب المغني[3].
(3) حكم الصفرة والكدرة ونحوهما؛
بأن ترى المرأة دمًا أصفر، أو متكدرًا بين الصفرة والسواد، أو ترى مجرد رطوبة، فهذا له حالان:
الأولى: أن ترى ذلك في أثناء الحيض، أو متصلًا به قبل الطهر، فهذا يثبت له حكم الحيض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النساء كن يبعثن إليها بالدُّرْجة فيها الكُرسُف فيه الصفرة، فتقول: «لا تَعْجَلْن حتى تَرْين القَصة البيضاء»[4]. و«الدرجة» شـيء تحتشـي به المرأة (أي: تضعه في فرجها) لتعرف هل بقي من أثر الحيض شـيء، و«الكرسف»: القطن، و«القصة البيضاء» ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.
الثانية: أن ترى ذلك في زمن الطهر، فهذا لا يعد شـيئًا، ولا يثبت له حكم الحيض؛ لحديث أم عطية رضي الله عنها «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شـيئًا»[5]. فلا يجب عليها وضوء ولا غسل.
بحيث ترى المرأة يومًا دمًا ويومًا نقاء ونحو ذلك، وله أيضًا حالان:
الأولى: أن يكون هذا مستمرًّا معها كل وقت؛ فهذا دم استحاضة، وسـيأتي بيان أحكام المستحاضة.
الثانية: أن يكون متقطعًا بأن يأتيها بعض الوقت ويكون لها وقت طهر صحيح، فقد اختلف العلماء في هذا النقاء هل يكون طهرًا أم يكون حيضًا؟ وأوسط الأقوال في ذلك ما اختاره صاحب المغني على النحو الآتي:
أ- إذا نقص انقطاع الدم عن يوم[6]، فالصحيح أن تحسب هذه المدة من الحيض، ولا يكون طهرًا.
ب- أما إذا رأت في مدة النقاء ما يدل على الطهر كأن ترى القصة البيضاء مثلًا، فالصحيح أن هذه المدة تكون طهرًا، سواء كانت قليلة أو كثيرة، أقل من يوم أو أكثر.
إذا بلغت المرأة سن اليأس وانقطع دمها، ثم عاودها، فهل يعد حيضًا أو لا؟
الراجح: أنه مهما أتى بصفته من اللون والرائحة، فهو دم حيض، وأما إذا كانت صفرة وكدرة فلا يعد شـيئًا. وإذا رأت مجرد قطعة دم غير متصلة فلا يعد شـيئًا.
(6) وكذلك المرأة إذا رأت في وقت طهرها نقطة دم غير متصلة، فإنها لا تلتفت إليها، ولا تعد شـيئًا، فقد يحدث ذلك نتيجة إرهاق أو حمل شـيء ثقيل أو مرض.
