حجم الخط:

ثالثًا: التفريق للضـرر:

المقصود بالضـرر: إلحاق مفسدة بالغير، فيدخل في ذلك سوء العشـرة بضـرب مبرح، أو سب مقذع، أو إعراض وهجر وامتناع عن الكلام، أو إكراه على فعل محرم، أو نهي عن أداء عبادة، وكذلك الحكم في المرأة السـيئة العِشـرة لزوجها؛ كخروجها عن طاعته، وامتناعها عن الاستجابة لرغباته، وإيذائها بمنكر القول بما لا تستقيم معها الحياة.

وقد اختلف العلماء في جواز التفريق بين الزوجين بمثل هذه الأضـرار.

(أ) فيرى بعضهم أنه لا يفرق بينهم؛ لأن الحياة الزوجية لا تخلو في العادة من ضـرر في الجملة، ولأن هذا الضـرر يمكن إزالته بغير التفريق، لكن إذا اشتد النزاع كان هناك التحكيم كما قال تعالى: ﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [النساء:35] الآية، لكنهم يرون أن مهمة الحكمين الإصلاح، لا التفريق. وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد.

(ب) ويرى آخرون أنه للزوجة الحق في طلب التفريق، وأن مهمة الحكمين لا تقتصـر على الإصلاح، بل تتعداه إلى التفريق إذا اقتضـى الحال. وهذا مذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى عنه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة