حجم الخط:

ثالثًا: الحمل:

إذا لم يكن للمرأة زوج ولا سـيد، ثم وُجدت حاملًا، فهل تحد أو لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنها تحد؛ لأن الحمل علامة ظاهرة على الزنا، إلا أنها إذا ادعت شبهة في هذا الحمل فيدرأ عنها الحد، وهذا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، واختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية، والدليل على كون الحمل تحد به المرأة ما ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «الرجم على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف»[1].

وأما كونه يدرأ بالشبهة؛ فلما ثبت أن أبا موسـى رضي الله عنه كتب إلى عمر في امرأة أتاها رجل وهي نائمة، فقالت: إن رجلًا أتاني وأنا نائمة، فوالله ما علمت حتى قذف فيَّ مثل شهاب النار، فكتب عمر: تِهامِيَّةٌ تَنوَّمَتْ، قد يكون مثلُ هذا، وأمر أن يدرأ عنها الحد[2].

القول الثاني: أنها لا تحد؛ لأن الزنا لا يثبت إلا بالإقرار، أو البينة (الشهود) فقط، وأما الحمل فلا يثبت به الزنا؛ لأنه قد يكون شبهة، فقد ثبت عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أُتِي بامرأة من همدان وهي حبلى يقال لها شـراحة قد زنت، فقال لها علي: لعل الرجل استكرهك؟ قالت: لا، قال: فلعل الرجل قد وقع عليك وأنت نائمة؟ قالت: لا، قال: فلعل لك زوجًا من عدونا هؤلاء وأنت تكتمينه؟ قالت: لا، فحبسها حتى إذا وضعت جلدها يوم الخميس مائة جلدة، ورجمها يوم الجمعة[3].

قلت: لا تعارض بين هذه الآثار؛ لأن الحمل إذا لم يكن معه شبهة فيثبت به الزنا، وأما إذا كانت شبهة فيدرأ بها الحد، وعلى هذا فالقول الأول هو الأرجح، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة