تقدم أن القتل العمد يوجب القصاص، فهذه هي العقوبة الأصلية، ولكن إن عفا أولياء القتيل فتركوا القصاص، وطلبوا الدية جاز؛ سواء قلنا: إن الدية تكون بالصلح على ذلك؛ أي: أن القاتل يرضـى بهذا (كما هو مذهب الحنفية والمالكية)، أو قلنا: إن الدية بدل عن القصاص أي: رضـي القاتل أم لا (كما هو مذهب الشافعية)، وعلى هذا فالدية عقوبة بدلية.
وأما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أنها عقوبة أصلية، ولأولياء القتيل الحق في اختيار أحدهما. فخلاصة دية العمد ما يلي:
(1) دية القتل العمد مغلظة: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، كما هو الثابت في الحديث[1].
(2) دية العمد تجب في مال القاتل، ولا تتحملها العاقلة.
(3) دية العمد حالَّة لا تؤجل، وهذا مذهب الجمهور؛ لأن العامد يستحق التغليظ.