حجم الخط:

ثالثًا: اليمين المنعقدة:

هي اليمين على أمر في المستقبل؛ بأن يفعله، أو بأن لا يفعله؛ كأن يقول: والله لا أفعل كذا، أو: والله لأفعلن كذا، ويعزم قلبه على ذلك.

حكم اليمين المنعقدة:

تجب الكفارة إذا حنث في اليمين المنعقدة، وهذا باتفاق العلماء، سواء كان اليمين على فعل واجب أو تركه، أو فعل معصـية أو تركها، أو فعل مندوب أو تركه، أو فعل مكروه أو تركه، أو فعل مباح أو تركه.

(أ) فأما فعل الواجب وترك المعصـية:

كأن يقول: (والله لأصلين)، أو يقول: (والله لا أشـرب الخمر)؛ فإنه يجب الوفاء والبر بيمينه؛ لقوله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»[1]، فإن لم يبر بقسمه فإنه يأثم، ويحنث، ويلزمه الكفارة.

(ب) وأما ترك الواجب أو فعل المعصـية:

كأن يقول: (والله لا أصلى)، أو يقول: (والله لأشـربن الخمر)، فإنه يجب عليه التوبة من حلفه هذا، ويجب عليه الحنث في يمينه، والكفارة، وقد قال ﷺ: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه»[2]. ولما ثبت في الحديث: «ومن نذر أن يعصـي الله فلا يعصه»[3].

(جـ) وأما إن حلف على فعل مندوب أو ترك مكروه:

فيستحب له البر في يمينه؛ لأن فيه طاعةً لله عز وجل، فإن حنث وجب عليه الكفارة.

(د) وأما إن حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه:

كقوله: (والله لا أصلي نافلة)، وكقوله: (والله لألتفتن في الصلاة)، فالمستحب أن يحنث في يمينه، وذلك بأن يفعل المندوب، ويترك المكروه، ويُكفِّر عن يمينه؛ وذلك لما تقدَّم في الحديث: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه»، ولما ثبت في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ [النور:22]؛ نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد حلف ألا يبر مِسطَحًا؛ لأنه كان ممن تكلم في الإفك على عائشة رضي الله عنها. ومعنى «لا يأتل»: لا يقسم.

(هـ) وأما إن كانت اليمين على مباح:

فيجوز له البر في يمينه، ويجوز له الحنث مع الكفارة، لكن الأفضل البر بيمينه؛ لما فيه من تعظيم شعائر الله، ولقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:91]، بشـرط ألا يكون هناك ضـرر على نفسه أو على غيره، وإلا فليأت الذي هو خير، وليكفر.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة