ثالثًا: ما ورد في مشروعية العقيقة وفضلها:
(1) عن سليمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى»[1].
وفسـر ابن سـيرين إماطة الأذى بحلق الرأس، وكذلك فسـره الأصمعي، ورجحه الشوكاني في (نيل الأوطار)[2].
قال الحافظ: (ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس، فقد وقع في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الطبراني: «ويماط عنه الأذى، ويحلق رأسه»[3]، فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس)[4].
قلت: لكن هذا الحديث الذي استدل به الحافظ ضعيف، وعلى هذا فيرجح تفسـير ابن سـيرين للأذى بحلق الرأس. ويمكن أن يقال: ما قاله ابن سـيرين تفسـير منه للأذى ولا يمنع ما هو أعم من ذلك كما قال الحافظ.
(2) وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كل غلام رهينة بعقيقته؛ تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه»، رواه الخمسة، وصحَّحه الترمذي[5].
معنى قوله: «رهينة بعقيقته»: قال الخطابي: (اختلف الناس في هذا؛ وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل؛ قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه، فمات طفلًا لم يشفع في أبويه)[6]. قال الحافظ: (وقيل: معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم الانفكاك منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب. وقيل: المعنى أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك جاء: «فأميطوا عنه الأذى»)[7]. قال ابن القيم: (وظاهر هذا الحديث أنه رهينة في نفسه، ممنوع محبوس من خير يراد به، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب على ذلك في الآخرة، وإن حبس بترك أبويه العقيقةَ عما يناله مَنْ عق عنه أبواه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين وإن لم يكن من كسبه، كما أنه عند الجماع إذا سمى أبوه لم يضـر الشـيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ)[8].
(3) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة»[9] .
وفي لفظ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين.
(4) وعن أم كرز الكعبية رضي الله عنها، أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة؛ لا يضـركم ذكرانًا كن أو إناثًا»[10].