من نواقض الوضوء مس الفرج:
يجب الوضوء من مس الفرج؛ سواء في ذلك الرجل والمرأة، وسواء كان المس بباطن الكف أو بظاهره، إلا أن يكون بينه وبينه حائل؛ لما ثبت في الحديث عن بُسـرة بنت صفوان رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «من مس ذكره فلا يُصلِّ حتى يتوضأ»[1]. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل مَس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ»[2].
وأما حديث طلق بن علي رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره هل عليه وضوء؟ قال: «لا؛ إنما هو بَضْعة منك»[3] (أي: قطعة). فقد أعله أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وغيرهم؛ لأن مداره على قيس ولا يحتمل تفرده[4]، وعلى فرض صحته فهو حديث منسوخ؛ فقد أورد ابن حبان في صحيحه ما يدل على أن قدوم طلق بن علي كان عند بناء مسجد المدينة، ثم خرج ولم يعلم له قدوم بعد ذلك[5]، وأما حديث بُسـرة فقد رواه أيضًا أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام، وهذا يقوي القول بنسخ حديث طلق[6].
وأيضًا فحديث طلق (إباحة)، وحديث بسـرة (حظر)، والقاعدة أنه: إذا تعارض الحظر والإباحة قدم الحظر. والحق في ذلك أنه ناقض للوضوء؛ سواء قصد الشهوة أو لم يقصدها، إلا أن يكون هناك حائل، إذ الظاهر من قوله: «من مس ذكره» أن المس المقصود به مباشـرة العضو نفسه. وقد ورد في هذا المعنى حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أفضـى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ»[7].
وأما مس الأنثيين (الخصـيتين) أو حلقة الدبر، فلا ينقض الوضوء وهو مذهب الأئمة الأربعة؛ لأن الحديث نص على «الذكر»، أو «الفرج»، ومعلوم أن الأنثيين وحلقة الدبر لا يطلق عليهما فرج.