حجم الخط:

ثامنًا: قضاء الوتر:

عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له»[1]. قال الحافظ رحمه الله: وهذا محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداء.

قلت: الأول هو الأولى أن يحمل الحديث عليه. وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا؛ فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك»[2]، زاد في رواية: «فإذا كان الفجر، فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر»[3]. قال محمد بن نصـر: (لم نجد عن النبي في شـيء من الأخبار أنه قضـى الوتر، ولا أمر بقضائه).

قلت: ثبت في صحيح مسلم عن عائشة أن النبي كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره، فلم يقم من الليل، صلى من النهار ثنتي عشـرة ركعة[4].

قال الشوكاني رحمه الله: (والحديث يدل على مشـروعية قضاء الوتر إذا فات)[5]. ثم ذكر من ذهب إلى ذلك من الصحابة والتابعين، وكذلك من الأئمة، ومنهم الأئمة الأربعة.

قلت: ويؤيد هذا قوله : «من نام عن صلاة أو نسـيها، فليصلها إذا ذكرها؛ فذلك وقتها»[6]، وفي بعض روايات: «من نام عن وتره...» الحديث[7].

فالخلاصة - والله أعلم - أنه إذا تعمد تركه لا يصح قضاؤه، بخلاف ما إذا كان عن نوم أو نسـيان، فيجوز قضاؤه متى استيقظ أو تذكر في أي وقت كان.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة