عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له»[1]. قال الحافظ رحمه الله: وهذا محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداء.
قلت: الأول هو الأولى أن يحمل الحديث عليه. وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا؛ فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك»[2]، زاد في رواية: «فإذا كان الفجر، فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر»[3]. قال محمد بن نصـر: (لم نجد عن النبي ﷺ في شـيء من الأخبار أنه قضـى الوتر، ولا أمر بقضائه).
قلت: ثبت في صحيح مسلم عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره، فلم يقم من الليل، صلى من النهار ثنتي عشـرة ركعة[4].
قال الشوكاني رحمه الله: (والحديث يدل على مشـروعية قضاء الوتر إذا فات)[5]. ثم ذكر من ذهب إلى ذلك من الصحابة والتابعين، وكذلك من الأئمة، ومنهم الأئمة الأربعة.
قلت: ويؤيد هذا قوله ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسـيها، فليصلها إذا ذكرها؛ فذلك وقتها»[6]، وفي بعض روايات: «من نام عن وتره...» الحديث[7].
فالخلاصة - والله أعلم - أنه إذا تعمد تركه لا يصح قضاؤه، بخلاف ما إذا كان عن نوم أو نسـيان، فيجوز قضاؤه متى استيقظ أو تذكر في أي وقت كان.