ثانيًا: الشـروط الفاسدة غير المفسدة:
من أمثلة ذلك:
(1) إذا اشترطت عليه أن يطلق زوجته، فالعقد صحيح، والشـرط باطل؛ لقوله ﷺ: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صحفتها، ولتنكح، فإنما لها ما كتب الله لها»[1].
(2) وكذلك إذا اشترطت عليه أن لا يتزوج عليها، فالراجح أنه شـرط غير صحيح، لكن العقد صحيح، ولا يجب الوفاء بالشـرط؛ لأنه حجر على الزوج فيما أباح الله له. وهذا مذهب الشافعي وآخرين؛ يرى أن الزواج صحيح، وأن هذه الشـروط ملغاة لا يلزم الزوج الوفاء بها، وأدلتهم كالتالي:
أ - أن رسول الله ﷺ قال: «المسلمون على شـروطهم إلا شـرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» رواه الترمذي. وقالوا: وهذا الشـرط الذي اشترط يحرم الحلال، وهو التزوج والتسـري وغير ذلك.
ب - قوله ﷺ: «كل شـرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شـرط». متفق عليه. وقالوا: وهذا ليس في كتاب الله؛ لأن الشـرع لا يقتضـيه.
جـ - قالوا: إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه.
والقول الثاني: يصح الشـرط، وهو قول جمهور العلماء.
قلت: هذا القول قد يؤدي إلى إفساد الحياة الزوجية وإبطال الحكم الشـرعي؛ لأن كل امرأة تشترط هذا الشـرط، مما يبطل الحكم الشـرعي الذي أباحه الله للرجال.
ويتفرع على الشـروط في النكاح ما يلي:
(1) اعلم أن الشـروط المقصودة هي التي تكون مقارنة للعقد، أو قبله بالاتفاق، وإن لم ينص عليها عند العقد، وأما لو اشتُرِط شـيء بعد العقد، فهذا لا اعتبار له.
(2) في الشـروط الصحيحة يحق لصاحب الحق التنازل عن حقه في أي وقت كان.
(3) إذا لم يوف بالشـرط، فلصاحب الحق أن يفسخ عقد النكاح إن شاء، وعلى من خالف الشـرط الإثم.
(4) إن وجدت قرينة تدل على التنازل عن الشـرط عمل بها، سواء كانت القرينة بالقول أو بالفعل، وبذلك يسقط الحق.
(5) إذا قال في عقد النكاح: زوجتك ابنتي إن شاء الله، فقال الزوج: قبلت، فالنكاح صحيح، وتعليق المشـيئة لا يضـر، لأننا علمنا مشـيئة الله بأن الله يرضاه بمقتضـى الشـرع.