قال تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [البقرة:184]. ويدخل في ذلك: الحامل، والمرضع، والشـيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض مرضًا مزمنًا لا يُرجى برؤه.
ويتعلق بالإطعام مسائل:
(1) الإطعام يكون في الأيام التي أفطر فيها أو بعدها، ولا يطعم قبلها؛ لأنه لم يتعلق بذمته الوجوب إلا بمجيء ذلك اليوم، فيجوز أن يجعله كله في آخر الشهر، وقد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه أفطر رمضان عند كبره، فأطعم ثلاثين مسكينًا في آخر يوم[1].
(2) اختلف العلماء في مقدار الإطعام، وسبب ذلك أنه لم ينص دليل على مقداره؛ فذهب بعض العلماء أنه مدٌّ من طعام لكل يوم[2]، وقد تقدم في طعام الكفارة أنه يعادل مدًّا لكل مسكين. وقيل: نصف صاع؛ قياسًا على فدية محظورات الإحرام؛ فإن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: «انسك نسـيكة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصُع لستة مساكين»[3]، وعلى هذا فيكون حظ كل مسكين نصف صاع. ويجوز أن يجمعهم على طعام كما فعل أنس رضي الله عنه، والأمر موسع.
(3) لم تنص الآية كذلك على جنس الطعام، والأشبه أن يقال: ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ [المائدة:89]، كما في إطعام كفارة اليمين، وكما هو الحال في زكاة الفطر.
(4) لا يشترط أن يعدد المساكين بعدد الأيام، فلو أطعم نفس المسكين كل يوم أجزأه، وهذا بخلاف الكفارة، فالأرجح أن يعددهم جريا على ظاهر الحديث: «أطعم ستين مسكينًا»، والله أعلم.
(5) لا يجوز إخراج القيمة؛ لأن الآية نصت على الإطعام، فلو أخرج دراهم أو دنانير لم يجزئه ذلك على الراجح.