ينسب له الولد بالفراش، أو الإقرار الصحيح، أو البينة، أو القافة، والثلاثة الأولى متفق عليها. وسوف أبين معنى هذه الطرق وشـروطها فيما بعد.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عُتبة بن أبي وقاص؛ عهد إليَّ أنه ابنه، انظر إلى شبهه! وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله؛ ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله ﷺ فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: «هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة»، فلم تره سودة قط[1].
(أ) أن وليدة - يعني أمة - ولدت غلامًا، وهذه الأمة مِلْك لـ«زمعة» والد «عبد»، وهو أيضًا والد «سودة» زوج النبي ﷺ؛ أي أن سودة أخت عبد.
(ب) اختصم في هذا المولود رجلان: الأول: سعد بن أبي وقاص؛ حيث ادعى أنه ابن أخيه «عتبة»، حيث أوصـى سعدًا بذلك؛ أن هذا المولود ابنه (وهذا يعني أنه زنا بهذه الأمة فحملت منه)[2]، واحتج سعد بالشبه حيث إن بالمولود شبهًا بعتبة[3]. والثاني: عبد بن زمعة أخو سودة؛ حيث قال: إنه أخي؛ لأنه ولد من (أمة أبيه) فهو أحق به.
(جـ) فحكم النبي ﷺ لعبد بن زمعة أنه له، مع أن الشبه قوي بعتبة أخي سعد، وعلل ذلك بأن «الولد للفراش»؛ أي: لصاحب الفراش، وهو الزوج أو السـيد، وأما الزاني فلا شـيء له؛ «وللعاهر الحجر».
(د) ولكن لما كان الشبه قويًّا احتاط النبي ﷺ فقال لسودة: «احتجبي منه»، مع أنه حكم أنه أخوها، لكنه من باب الاحتياط أمرها بالاحتجاب.