ذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية أن للإمام أو نائبه الحق أن يفعل بالأسـرى ما هو أنفع وأصلح للمسلمين، بأحد أمور أربعة: وهي القتل، أو الاسترقاق، أو المن، أو الفداء، على أن يكون ذلك باجتهاد واستشارة، لا بحسب التشهي، ووافقهم على ذلك المالكية، إلا أنهم زادوا أمرًا خامسًا؛ وهو ضـرب الجزية عليهم. ودليل ما تقدم ما يلي:
(1) دليل القتل: قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ [التوبة:5].
وقد ثبت أن النبي ﷺ قتل بعض الأسـرى يوم بدر؛ فقد قتل عقبة بن أبي معيط والنضـر بن الحارث، وأمر يوم الفتح بقتل هلال بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله ابن أبي مسـرح، وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة»[1].
(2) دليل الاسترقاق: قوله تعالى: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾، ففهموا معنى الاسترقاق من قوله: ﴿ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾.
وثبت في السنة أن النبي ﷺ استرقَّ أسـرى في غزوة خيبر، وقريظة، وحنين.
(3) ودليل المن: الآية السابقة، وقد منَّ النبي ﷺ على بعض الأسـرى؛ فمنَّ على ثُمامة ابن أثال سـيد أهل اليمامة، ومنَّ على أبي عزة الشاعر، وأبي العاص بن الوليد، والمطلب بن حنطب.
(4) ودليل الفداء: الآية السابقة أيضًا، وقد ثبت الفداء في أسارى بدر، وأخرج مسلم عن إياس بن سلمة عن أبيه أن سـرية من المسلمين أتوا بأسـرى فيهم امرأة من بنى فزارة، فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسـروا بمكة[2].