ثانيًا: شـروط الموصـى له:
الحالة الأولى: إذا كان الموصـى له شخصًا:
فيشترط ما يلي:
(1) أن يكون موجودًا (حقيقة أو تقديرًا)[1].
(2) أن يكون معلومًا (سواء كان شخصًا كزيد، أو نوعًا كأبناء فلان)، فلو قال: أوصـيت لأحد رجلين؛ لم تصح.
(3) يشترط أن يكون الموصـى له أهلًا للتملك والاستحقاق، فلو أوصـى لدابة؛ فيرى بعضهم عدم صحة الوصـية؛ لأن الدابة لا تملك، والراجح جوازها؛ لأن مقصوده: لعلفها.
(4) ألا يكون الموصـى له قاتلًا للموصـي، أي: أن القتل يمنع صحة الوصـية؛ سواء أجازه الورثة أم لا على الصحيح، وهذا رأي الثلاثة، وأما الشافعية فيرون جواز الوصـية والهبة للقاتل، بخلاف الإرث. واختلف المانعون في القتل المانع من الوصـية على النحو الآتي:
الحنابلة قالوا: هو القتل بغير حق؛ سواء كان عمدًا أم خطأ، وسواء كان مباشـرة أو تسببًا.
الحنفية قالوا: القتل الصادر من البالغ العاقل عدوانًا بغير حق أو عذر شـرعي، سواء كان عمدًا أو خطأ، بشـرط أن يكون مباشـرا لا متسببًا.
أما المالكية: فيرون جواز الوصـية للقاتل إذا علم الموصـي بمن قتله ولم يغير الوصـية، أو كانت الوصـية بعد الضـرب، وأما إذا أوصـى له ثم قتله؛ فإن الوصـية تبطل، وذلك بأن يكون القتل قصدًا وعمدًا، وأما القتل الخطأ فلا يبطل الوصـية.
ملحوظة: لا يشترط اتحاد الدِّين بين الموصـي والموصـى له، فتجوز وصـية المسلم لغير المسلم والعكس، بشـرط ألا يكون الموصـى له حربيًّا، ويرى بعض العلماء أن المرتد لا تصح له الوصـية؛ لأنه يجب قتله، ويصـرف ماله في بيت مال المسلمين.
(5) يشترط ألا يكون الموصـى له وارثًا، إلا إذا أجازه بقية الورثة بعد موت الموصـي، على أن يكون الوارث الذي يجيز الوصـية من أهل التبرع؛ فلا يصح من صغير أو معتوه...
ويرى بعض الفقهاء أن الوصـية باطلة عمومًا، وأما إجازتهم لها فليس تنفيذًا للوصـية، إنما هو حق لهم، أي: أنهم يهبونه مختارين من عند أنفسهم، وهذا رأي المالكية والظاهرية.
الحالة الثانية: إذا كان الموصـى له جهة:
يشترط أن تكون الجهة عامة (كالمستشفيات)، أو الشخص المعنوي (كالفقراء والمساكين)، ويشترط ألا تكون الجهة معصـية، أو كفرًا، أو يستعان بها على ذلك.