حجم الخط:


ثانيًا: ما الحكم لو أوقع الثلاث جملة واحدة؟

اختلف العلماء في ذلك على أقوال، وأصح هذه الأقوال أنها تقع طلقة واحدة رجعية، أي: يملك الزوج فيها مراجعة زوجته.

ودليله: عن أبي الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنهما: «ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وصدرًا من إمارة عمر؟» قال: «نعم»[1]. وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله[2].

تنبيه: هذا الحكم السابق عام؛ سواء طلقها بإنشاء واحد بلفظ واحد، فقال: (أنت طالق ثلاثًا)، أو قال لها في مجلس واحد: (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق)، أو قال لها في مجلس: (أنت طالق)، ثم قال لها بعد أيام وهي في عدتها ولم يكن راجعها: (أنت طالق)، ثم قال لها بعد أيام كذلك: (أنت طالق)، فكل هذا لا يقع منه إلا طلاقًا واحدًا[3]؛ لأن المعتدة لا يقع عليها طلاق ما لم يكن راجعها زوجها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231]، وعلى هذا فلا يملك المطلق إلا الرجعة أو التسـريح لها، ولا يملك أن يطلقها طلقة أخرى، حتى يراجعها[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة