قال ابن القيم رحمه الله: (التحقيق أن الأنين على قسمين؛ القسم الأول: أنين الشكوى؛ فيكره، القسم الثاني: أنين استراحة وتفريج؛ فلا يكره، والله أعلم)[1].
ويجوز للمريض أن يذكر وجعه؛ كأن يقول: أنا وجع، أو محموم، أو يقول: وا رأساه، أو متعب أو نحو ذلك، بشـرط أن لا يكون ذلك على سبيل الشكاية والتسخط؛ ودليل ذلك قوله ﷺ: «وا رأساه»[2]، وكذلك ما تقدم من قوله لمن قال له: إنك لتوعك، فقال: «أجل؛ كما يوعك رجلان منكم»[3].
فإن أيس من حياته فليدعُ الله أن يعينه على سكرات الموت، ويدعو الله بالمغفرة والرحمة، وأن يلحقه بالصالحين؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يمسح وجهه بالماء في مرضه الذي توفي فيه، ويقول: «اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت»، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي ﷺ وهو مستند إليَّ يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى»[4].
وليستحضـر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته من الدنيا، فليجتهد في ختمها بخير، وإذا حضـره النزع فليكثر من قول: «لا إله إلا الله»؛ ليكون آخر كلامه.
وليكثر من ذكر الله عز وجل؛ فقد تقدم قول الإمام النووي في استحباب أن يكثر المريض من الذكر والدعاء.
قلت: ومن ذلك ما ثبت من حديث أبي سعيد، وأبى هريرة رضي الله عنهما؛ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: «من قال: (لا إله إلا الله، والله أكبر) صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، فإذا قال: (لا إله إلا الله وحده)، قال يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: (لا إله إلا الله وحده لا شـريك له)، قال: يقول الله: صدق عبدي: لا إله إلا أنا وحدي لا شـريك لي، وإذا قال: (لا إله إلا الله، وحده لا شـريك له، له الملك وله الحمد) قال: يقول: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: (لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله) قال: لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي»، وكان يقول: «من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار»[5].