حجم الخط:


حكم الإعارة وآثارها:

قال الشـيخ ابن عثيمين: (العارية بالنسبة للمستعير جائزة، ولا تعد من السؤال المذموم؛ لجريان العادة بها، أما بالنسبة للمعير فإنها سنة، وهذا هو الأصل، وقد تجب أحيانًا)[1].

ثم ذكر مثالًا تجب فيه الإعارة: لو طلب منك شخص في برد شديد أن تعطيه رداءً يلتحف به، وجب عليك أن تعطيه. وقال ابن حزم: (والعارية جائزة، وفعل حسن، وهي فرض في بعض المواقع)، إلى أن قال: (ومن سألها إياه محتاجًا، ففرض عليه إعارته إياه إذا وثق بوفائه، فإن لم يأمنه على إضاعة ما يستعير أو على جحده فلا يُعِرْه شـيئًا)[2].

وأما عن الأثر المترتب على الإعارة: فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الإعارة (تمليك المنفعة) للمستعير، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإعارة (إباحة الانتفاع) فقط.

والفرق بين الرأيين أن القول الأول يبيح للمستعير أن يعير العارية لغيره، لأنها تمليك له، وعلى القول الثاني لا يباح له أن يعيرها لغيره، وهذا هو الراجح، والله أعلم؛ لأنه في الحقيقة لم يملكه ذلك، إنما ملكه أن ينتفع هو فقط، فلا يباح أن يعيره لغيره إلا بإذنه، ويكفي أن يحصل الإذن بحسب العرف. واتفق جميع المذاهب على أنه لا يجوز له إجارة العارية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة