حكم الجماعة الثانية في المسجد:
اختلفت آراء العلماء في جواز صلاة الجماعة بعد الجماعة الأولى التي لها إمام راتب[1]:
والراجح: جواز الجماعة الثانية في المسجد؛ لما ثبت في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل، وقد صلى رسول الله ﷺ، فقال: «أيكم يتجر على هذا، فقام رجل فصلى معه»[2]، ولِمَا ثبت أن أنس بن مالك جاء إلى مسجد قد صُلِّي فيه، فأذن وأقام وصلى جماعة[3]، ولما ثبت أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلُّوا، فجمع بعلقمة ومسـروق والأسود[4]. وهذا مذهب أحمد، وإسحاق، والظاهرية. قال البغوي: وهو قول غير واحد من الصحابة والتابعين.
وأما من ذهب إلى المنع، فأدلتهم لا تدل على منع الجماعة الثانية، وإنما تفيد أنه يجوز أن يصلوها فرادى، وهذا لا مانع منه، لكنه بعيد عن محل النزاع. ولا يتسع هذا المختصـر لبسط المسألة[5].