إذا حلف فقال: إذا فعل كذا فهو يهودي، أو نصـراني، أو بريء من ملة الإسلام، أو بريء من النبي، أو من القرآن، أو نحو ذلك؛ فهذا الحلف حرام، والتلفظ به معصـية كبيرة؛ لما ثبت في حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من حلف فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا»[1].
ولكن هل هي يمين؟
مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في رواية؛ أن ذلك ليس بيمين ولا كفارة فيه؛ لخلوه من ذكر اسم الله وصفته. وذهب الحنفية، ورواية عن أحمد؛ إلى أن ذلك يمين موجب للكفارة إذا فعل الشـيء المحلوف عليه، ورجح ذلك شـيخ الإسلام ابن تيمية، والله أعلم.
حكم الحالف بملة غير الإسلام:
أما حكم الحالف نفسه: إن قصد بيمينه أن يمنع نفسه عن المحلوف عليه لم يَكْفُر بذلك، لكنه لم يرجع سالمًا؛ لأن في حلفه ذلك الإثم والمعصـية، فهو قد رجع بالإثم، فعليه التوبة. وأما إن قصد بحلفه الرضا بالتهود أو التنصـر وما في معناه إذا وقع الفعل؛ فقد كفر في الحال.