حجم الخط:

حكم الخلطة في زكاة الأنعام:

تقدَّم في حديث أنس من كتاب أبي بكر، وفيه: «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشـية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسَّوية»[1].

وقد اختلف العلماء في شـرح الحديث، وفي حكم تأثير الخلطة على وجوب الزكاة؛ والراجح من هذه الأقوال قول الإمام الشافعي رحمه الله في شـرح الحديث، قال: (وهو خطاب لرب المال من جهة، وللساعي من جهة أخرى؛ فأمر كلًّا منهما أن لا يحدث شـيئًا من الجمع والتفريق خشـية الصدقة، فرب المال يخشـى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشـى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر. فمعنى قوله: «خشـية الصدقة»: أي: خشـية أن تكثر أو تقل، فلما كان محتملًا للأمرين، لم يكن الحمل على أحدهما أولى من الآخر، فحمل عليهما معًا)[2].

قلت: مثال الأول (من جهة رب المال): أن يكون ثلاثة أفراد لكل واحد منهم أربعون شاة، فيجمعون ليكون المجموع مائة وعشـرين فيخرجون شاة واحدة، وإنما الواجب عليهم ثلاث شـياه. أو يكون رجلان لهما أربعون شاة مجتمعة، فيفرقون لكل منهما عشـرون فلا يجب عليهم أمام المصدق زكاة، وفي الحقيقة أن عليهم شاة، وهذا احتيال محرم.

مثال الثاني (من جهة الساعي): عكس الأول؛ أن يجمع لهم الساعي العشـرين لكل منهما ليأخذ منهم الزكاة، وهم في الحقيقة ليس عليهم زكاة. أو يفرق المائة والعشـرين المجتمعة لثلاثة ليأخذ من كل واحد شاة فيأخذ ثلاث شـياه، والمفروض شاة واحدة.

وعلى هذا فللخلطة تأثير، وهو أرجح الأقوال، فالخلطاء مالهم كالمال الواحد، ثم قد يكون للخلطة تأثير في وجوب الزكاة، أو في تكثير الواجب أو تقليله. واشترطوا لتحقيق الخلطة:

(1) أن يكون الشـركاء من أهل الزكاة.

(2) أن يكون مجموع المال المختلط نصابًا.

(3) أن يمضـي عليه الحول كاملا.

(4) أن لا يتميز أحد المالين من الآخر[3].

تنبيه: قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (الخلطة لا تأثير لها في غير بهيمة الأنعام)[4]. ثم أورد مثالين:

الأول: إذا اشتركوا في مزرعة، وكان نصـيب كل واحد نصف نصاب (أي نصـيب كل منهما لا يبلغ النصاب مع أن المجموع يبلغ النصاب)، فلا زكاة فيها.

والثاني: إذا اشتركوا في تجارة، وكان مالهما نصابًا، ولكن نصـيب كل واحد لا يبلغ النصاب، فلا زكاة فيه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة