حجم الخط:


حكم العمرة:

الراجح من أقوال أهل العلم أن العمرة واجبة مرة في العمر، وهو قول علي، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم، ومما يدل على الوجوب: حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي شـيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعْن، فقال ﷺ: «حج عن أبيك واعتمر»[1]. والمقصود بـ«الظعن»: الركوب على الدابة، أي لا يقوى على السفر.

وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «دخلت العمرة في الحج»، وهذا يدل على ارتباطها به، وأنها منه، وأنها مثله في الحكم. وهو مذهب الشافعي وأحمد، وهو الذي اختاره البخاري، ورجحه ابن عثيمين واللجنة الدائمة؛ جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/317): الصحيح من قولي العلماء أن العمرة واجبة، لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] والأحاديث وردت في ذلك.

واستدل القائلون بالوجوب بعدة أدلة:

1- ما رواه ابن ماجه (2901) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ». إسناده صحيح على شـرط البخاري ومسلم اهـ. وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه.

ووجه الاستدلال من الحديث قول النبي ﷺ: «عَلَيْهِنَّ» وكلمة «على» تفيد الوجوب.

2- حديث جبريل المشهور لما سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها، فقد رواه ابن خزيمة والدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه زيادة ذكر العمرة مع الحج، ولفظه: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان». قال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح.

3- ما رواه أبو داود (1799) والنسائي (2719) عَنْ الصُّبَيّ بْن مَعْبَدٍ قال: كُنْتُ أَعْرَابِيًّا نَصـرانِيًّا.. فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.

وهو قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم. قال جابر: «لَيْسَ مُسْلِم إِلا عَلَيْهِ عُمْرَة». قال الحافظ: (رَوَاه اِبْن الْجَهْم الْمَالِكِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن) اهـ.

وقال البخاري رحمه الله: (بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رضي الله عنهما: لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )[2] اهـ.

وقوله: (لَقَرِينَتُهَا) أي: قرينة فريضة الحج. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: «ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة»[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة