المقصود بالغالِّ: الذي كتم شـيئًا من الغنيمة، وأخذه لنفسه قبل أن يقسمها الإمام، وهو عمل محرم من كبائر الذنوب؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران:161].
وقد ثبت في الحديث أن رجلًا من المسلمين رُمي بسهم فكان فيه حتفه، فقال الصحابة: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: «لا، والذي نفس محمد بيده، إن الشملة التي غلها لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم، لم تصبها المقاسم»، ففزع الناس، فجاء رجل بشـراك أو شـراكين، فقال: أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ: «شـراك من نار، أو شـراكان من نار»[1].
و«الشَّمْلة» كساء صغير، و«الشـراك»: سـيرُ النعل الذي يكون على وجهه.
وإذا ثبت أنه غلَّ شـيئًا من الغنيمة، فالحكم أن يحرق جميع رحل الغال (يعني: جميع متاعه) عقوبة له -واستثنى العلماء من ذلك السلاح والمصحف وما فيه روح- وذلك من باب التنكيل بمن يغل، ولكن هل هذا التحريق على الوجوب، أو أنه يرجع إلى اجتهاد الحاكم؟
رجَّح شـيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الحكم يرجع إلى اجتهاد الإمام؛ فإن رأى المصلحة أن يحرق حرقه، وإن رأى أن يبقيه أبقاه.
مسألة: إذا غنم المسلمون أرضًا فتحت عنوة، فالإمام مخير بين أن يقسمها على الغانمين، وبين أن يوقفها على المسلمين، ويضـرب عليها خراجًا مستمرًا، أي: أنه لا يقسمها، بل يجعلها وقفًا، ويأخذ الخراج، وهو جزء من المال يأخذه ممن يجعل الأرض تحت يديه.
فمثلًا: يقول الإمام: على كل ألف متر «خراج» سنويًّا ألف جنيه، يأخذها ممن يعمر هذه الأرض؛ سواء عمرها بالبنيان أو بالغرس، فإن عجز عن دفع الخراج أجبر: إما أن يؤجرها أو يردها، وإذا دفع الخراج فالأرض تحت تصـرفه مستمرًّا، وتورث عنه.
وهذه الأموال التي يأخذها الإمام خراجًا تصـرف في مصالح المسلمين، كما تصـرف أيضًا أموال الجزية في مصالح المسلمين العامة.