حجم الخط:

حكم قبول توبة القاتل:

اختلف العلماء في قبول توبة القاتل على قولين:

القول الأول: عدم قبول توبته: وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، والحجة في ذلك:

(1) قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:94].

(2) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسـى الله أن يغفره، إلا من مات مشـركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا»[1].

القول الثاني: تقبل توبته: وهذا قول جمهور أهل العلم، وهو الراجح، وأدلتهم على ذلك كثيرة، منها:

(1) قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النساء:18]، فهذا الحكم في حالة عدم التوبة، فتكون مقبوله في حالة التوبة من باب أولى.

(2) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، فإذا كان الله يغفر الشـرك لمن تاب، وهو أعظم الذنوب، فلأن يغفر للقاتل التائب أولى.

(3) حديث الرجل الذي قتل مائة نفس، ثم تاب، فتاب الله عليه[2].

قلت: وهذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ أن مرتكب الكبيرة لا يكفر إلا إذا استحلها، كما هو مقرر في كتب العقيدة، وأما الآية التي احتج بها الأولون فمحمولة على من لم يتب، أو أن هذا جزاؤه إن جازاه الله، وكذلك حديث أبي الدرداء السابق محمول على أنه لا يغفر له إذا كان مستحلًا للقتل. وأما ما ورد عن ابن عباس فقد ورد عنه روايتان، إحداهما قبول التوبة، فتحمل الرواية السابقة على تغليظ الإثم، وعليه فحاصل المسألة أنه لا خلاف فيها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة