عن حكيم بن حزام عن النبي ﷺ قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما»[1]، وفي الحديث قال ﷺ: «من غشنا فليس منا»[2].
فإذا علم المشتري بالمبيع عيبًا لم يكن عالمًا به، فله الخيار في الإمساك أو الفسخ، سواء كان البائع قد علم العيب وكتمه، أو لم يعلمه.
من أحكام الرد بالعيب وأحوال العيوب:
(1) إذا علم المشتري بالعيب، والسلعة ما زالت على حالها لم يستهلك منها شـيء، ففي هذه الحالة يرد السلعة -إن أراد- ويأخذ رأس ماله.
(2) زيادة المبيع: إن ازداد شـيء في السلعة بعد شـرائها وتملكها، ثم علم بالعيب، فله حالان:
الأول: أن تكون الزيادة متصلة؛ كأن تسمن الدابة، أو تثمر النخلة قبل تأبيرها، ففي هذه الحالة ترد السلعة مع زيادتها؛ لأن هذه الزيادة تابعة للأصل في العقود والفسوخ.
الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة، وهذه نوعان:
(أ) أن تكون من غير عين المبيع، كأن يشتري سـيارة أجرة، ويحمل عليها الركاب، ويتحصل على مكسب، ففي هذه الحالة يرد السلعة فقط، وأما مكسبها -ويسمى الخراج- فهو للمشتري؛ لقوله ﷺ: «الخراج بالضمان»[3]. والمراد بالخراج: (الدخل والمنفعة)، ومعنى الحديث: أن من اشترى شـيئًا فاستعمله، كمن اشترى دارًا فسكنها أو أجرها، أخذ غلتها (الأجرة)، ثم وجد بها عيبًا قديمًا، فله أن يرد هذه الدار لعيبها، وتكون الأجرة التي استفاد منها في هذه المدة للمشتري؛ لأن المبيع كان مضمونًا عليه في هذه المدة، فلو هلكت في هذه المدة كانت من مصـيبته، أي أن الخسارة تقع عليه، ففي مقابل هذا الضمان يكون الخراج له.
(ب) أن تكون الزيادة من عين المبيع منفصلة منه، مثل أن تلد الناقة أو تثمر الشجرة، أو تحلب الشاة؛ فمذهب أحمد والشافعي أنها للمشتري أيضًا، وهو الراجح.
(3) يحق للمشتري أن يختار المبيع بعد معرفة العيب، أي يحق له ألا يفسخ العقد، ويأخذ الأرش، ومعناه (قيمة العيب)، في مقابل هذا العيب، ويرجح الإمام أحمد أن هذا الأرش يقدر بقيمته يوم اشتراه. أما أبو حنيفة والشافعي فلا يرون للمشتري أخذ الأرش، بل إما أن يمسك المبيع بدون أن يطالب بثمن العيب، وإما أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه الذي دفعه فحسب.
(4) إذا حدث عيب آخر عند المشتري قبل علمه بالعيب الأول، ففيه خلاف بين العلماء في رد المبيع، فيرى بعض العلماء أن المشتري ليس له الرد، وله أرش العيب القديم، وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، وإحدى الروايتين عن أحمد. وقيل: له الرد، ويرد أرش العيب الحادث عنده، ويأخذ الثمن، وبه قال مالك، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
(5) فإن كان العيب الأول يعلمه البائع، فدلس فيه وكتمه على المشتري؛ فيرى ابن قدامة رحمه الله أن للمشتري الحق في ردِّه وأخذ ثمنه كله، ولا أَرْش عليه للعيب الحادث.
(6) وبناء على ما تقدم فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة أنه لا يصح ما يكتبه بعض التجار: (البضاعة لا ترد ولا تستبدل)؛ لأن هذا إلزام للمشتري بالبضاعة ولو كانت معيبة، وهذا الشـرط باطل لا يبرئ البائع من العيوب الموجودة في السلعة، فإن كانت معيبة، فله ردها واستبدال غيرها به، أو أن يأخذ المشتري أَرْش العيب[4].
تنبيه: هناك أقسام أخرى من الخيار تندرج تحت ما ذكر، ويمكنك مراجعتها في المطولات.