خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بشركة المضاربة

معناها:
أن يشترك أحد الجانبين بمال، ويقوم الآخر بالعمل، والربح بينهما على حسب الاتفاق، وتسمى أيضًا (القراض).
جائزة بالإجماع. ودليل مشـروعيتها: أن النبي ﷺ أقر ما كان يتعامل عليه الناس بالمضاربة، وضارب ﷺ في مال خديجة رضي الله عنها.
وكان حكيم بن حزام رضي الله عنه يشترط على الرجل إذا أعطى ماله مقارضة يضارب له به أن: «لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا تنزل به في بطن سـيل، فإن فعلت شـيئًا من ذلك؛ فقد ضمنت مالى»[1]. وروى الشافعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى مال يتيم مضاربة[2].
(1) رأس المال يشترط أن يكون نقدًا في المضاربة عند جمهور العلماء، وجوز المالكية والظاهرية أن يعطيه عروضًا ويقول له: بعها بالنقود وضارب بها.
(2) تنقسم المضاربة إلى مضاربة مطلقة ومضاربة مقيدة؛ فالأولى أن يعطيه المال ولا يعيِّن له الزمان ولا المكان الذي يضارب فيه ولا نوع العمل، والثانية: هو أن يعيِّن له شـيئًا من ذلك؛ كأن يقول له: ضارب بمالي هذا في تجارة كذا، أو في سوق كذا.
(3) لا يجوز أن يشترط صاحب المال على المضارب أن يتحمل الخسارة؛ لأن الخسارة إنما تكون على رأس المال، ويكون المضارب قد خسـر جهده وعمله.
(4) عقد المضاربة غير لازم، أي: يجوز أن يفسخ بطلب أحد الشـركاء أو بانتهاء المدة. قال ابن حزم: (وأيهما أراد ترك العمل فله ذلك، ويجبر العامل على بيع السلع مؤجلًا)[3]. وهو كلام متفق عليه بين العلماء.
قلت: وتبطل المضاربة أيضًا بموت أحدهما.
(5) لا يجوز أن يخصص لأحدهما ربح مقدر، بل يكون الربح جزءًا مشاعًا كما تقدم، كما لا يجوز أن يخصص لأحدهما ربح صنف معين. قال ابن المنذر: (وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة)[4].
(6) إذا فسدت المضاربة، فيرى كثير من الفقهاء أن الربح كله يكون لصاحب المال، ويكون للمضارب أجرة المثل.
(7) لا يجوز للمضارب بمال إنسان أن يضارب بمال أحدٍ آخر؛ إذا كان سـيضـر بالمضاربة الأولى، أو لم يرض صاحب المال الأول بذلك، فإن رضـي، أو كانت المضاربة ليس بها ضـرر بالأولى جاز.
(8) إذا تلف بعض المال، ولم تكن الأرباح قد قسمت؛ فتجبر الخسارة من الربح، وأما إذا كانت الأرباح قسمت، ثم تلف من رأس المال شـيء؛ فتكون الخسارة منه (أي من رأس المال).
أن أي خسـران يكون قبل القسمة أو قبل فسخ الشـركة، فهو خسارة من الربح، وأما بعد الفسخ فهو من رأس المال.
مثال: ربح ألف جنيه، ثم خسـر خمسمائة جنيه قبل أن تقسم الأرباح، فتخصم الخسارة من الربح، ويكون باقي الربح خمسمائة جنيه، يوزع عليهما حسب ما اتفقا.
وأما إذا قسم الربح (ألف الجنيه)، ثم خسـر بعد ذلك خمسمائة جنيه، خصمت هذه من رأس المال، ولا يتحمل المضارب شـيئًا.
هل الأفضل المشاركة، أو تصـرف الإنسان لنفسه؟
الجواب: لا يُجزم بواحدة منهما؛ فقد يحتاج إلى المشاركة فيكون ذلك أفضل، ولكن إذا لم يظهر له ترجيج فالأفضل الانفراد بماله، حتى لا يكون عليه تضـييق في التصـرف.