يباح التيمم بالشـروط الآتية:
(أ) وجود مانع من استعمال الماء:
وقد تقدم الدليل على ذلك.
مسألة: هل يشترط دخول وقت الصلاة للتيمم؟
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت»[1]، وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأيما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره»[2] رواهما أحمد وإسنادهما حسن صحيح.
وقد ذهب إلى اشتراط دخول الوقت: مالك، والشافعي، وأحمد، وذهب أبو حنيفة إلى عدم اشتراطه ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار، وجعل مقصود الحديث: (أيما رجل أدركته الصلاة)، أي: وكان على غير طهارة. وعلى هذا فإذا كان متيممًا وحان وقت صلاة أخرى، ولم ينتقض تيممه جاز له الصلاة بالتيمم الأول، وهذا هو الراجح.
لقوله تعالى: ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [المائدة:6]، وقد اختلف العلماء في معنى الصعيد الطيب؛ فذهب الشافعي وأحمد إلى أنه التراب فقط، وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها.
قلت: والقول الثاني هو الراجح؛ ففي القاموس وغيره من كتب اللغة أن الصعيد هو التراب، أو وجه الأرض، ولذا قال ابن القيم في زاد المعاد: (وكذلك كان يتيمم بالأرض التي يصلي عليها ترابًا كان، أو سبخة، أو رملًا، وصح عنه ﷺ أنه قال: «حيثما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره»، وهذا نص صـريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل فالرمل له طهور، ولما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرمال في طريقهم وماؤهم في غاية القلة، ولم يرد عنه أن حمل التراب، ولا أمر به، ولا فعله أحد من أصحابه، مع القطع بأن في المفاوز الرمال أكثر من التراب وكذلك أرض الحجاز وغيرها، ومن تدبر هذا قطع بأنه كان يتيمم بالرمال والله أعلم، وهو قول الجمهور)[3]. اهـ. (لكن يلاحظ أنه لا يتيمم بأي شـيء تحول عن صفته بفعل النار؛ كالرماد والجبس والأسمنت والجير)[4].