رابعًا: التفريق بسبب غياب الزوج
إذا غاب الزوج عن زوجته، وانقطعت أخباره، ولا يعلم له موضع، ويغلب على الظن هلاكه؛ فالراجح في هذه المسألة إذا رفعت الزوجة أمرها إلى الحاكم: أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشـرًا، ثم إن شاءت أن تتزوج تزوجت؛ فقد ثبت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: فقدت امرأة زوجها، فمكثت أربع سنين، ثم ذكرت أمرها لعمر بن الخطاب، فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه، فإن جاء زوجها، وإلا تزوجت، فتزوجت بعد أن مضت السنوات الأربع ولم تسمع له بذكر، ثم جاء زوجها فأخبر بالخبر، فأتى إلى عمر، فقال له عمر: إن شئت رددنا إليك امرأتك، وإن شئت زوجناك غيرها؟ قال: بلى زوجني غيرها[1]. وفي رواية: «فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته».
وعن سعيد بن المسـيب أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما قالا في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، وتعتد أربعة أشهر وعشـرًا[2].
ومما سبق يمكن أن نلخص أحكام امرأة المفقود فيما يلي:
(أ) تؤجل المرأة أربع سنين، على أن تبدأ هذه المدة من حين رفع أمرها للحاكم، ولا تحتسب من حين غيبته.
(ب) أنها بعد ذلك تعتد أربعة أشهر وعشـرًا.
(جـ) فإن قدم زوجها قبل أن تتزوج؛ سواء انتهت المدة، أو في خلال المدة؛ فهو أحق بها.
(د) وأما إن تزوجت ثم قدم زوجها، فهو بالخيار بين زوجته وبين الصداق، وقد ثبت ذلك عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وثبت في رواية أخرى عن عمر أنه بالخيار بين زوجته وبين أن يزوجه زوجة أخرى.
بقي بعد ذلك حكم نفقة امرأة المفقود،
فعن جابر بن زيد، عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، قالا جميعًا في امرأة المفقود: «تنتظر أربع سنين»، قال ابن عمر: «يُنفَق عليها من مال زوجها؛ لأنها حبست نفسها عليه»، قال ابن عباس: «إذًا يجحف ذلك بالورثة، ولكن تستدين؛ فإن جاء زوجها أخذت من ماله، فإن مات قضت من نصـيبها من الميراث»، ثم قالا جميعًا: «يُنفَق عليها بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشـرًا من جميع المال»[3].