حجم الخط:

رابعًا: القضاء بالقرائن:

القرينة: لغة: العلامة الدالة على الشـيء.

واصطلاحًا: هي كل أمارة ظاهرة تقارن شـيئًا خفيًّا فتدل عليه.

ويلاحظ أن جمهور الفقهاء لا يحكمون بالقرائن في الحدود؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وكذلك في القصاص للاحتياط في موضوع الدماء.

طريقة الحكم بالقرائن ترجع إلى فطانة القاضـي، وتأمله لأحوال المتخاصمين؛ كما قضـى سليمان عليه السلام للمرأة بابنها، لما اختصمت إليه المرأتان، فقال: ائتوني بسكين أشقه بينكما، فصـرخت الصغرى، وقالت: هو ابنها، فحكم لها بقرينة الأمومة والشفقة التي منعتها من قتل ولدها.

وكذلك فإن الشـرع قضـى لصاحب اللقطة أنها له إذا عرفها، فجعل تعريفه لها علامة تدل على صدقه، وأنه صاحبها. وجعل إنبات الشعر حول القبل علامة البلوغ.

كما يعد العلماء وجود دم الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل، وغير ذلك من الأمارات والعلامات الدالة على اعتبار القرائن في الأحكام.

وقد تكون القرائن دليلًا على رفض دعوى المدَّعِي؛ كأن يدعي فقير لا مال معه أنه أقرض غنيًّا موسـرا مالًا كثيرًا، وقد مر بنا أن وجود التهمة علامة على عدم قبول شهادة الشاهد، كأن يشهد لأبيه أو لابنه.

قال ابن القيم: (فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشـرع بالكلية، فقد عطل كثيرًا من الأحكام، وضـيَّع كثيرًا من الحقوق)[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة