حجم الخط:

رابعًا: القيافة:

القائف: هو الذي يعرف الشبه، ويميز الأثر[1].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أن مُجَزِّزًا المدلجي نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، وعليهما قطيفة، قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامها، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟»[2]. والمعنى: أن مجززًا المُدلجى، وكان قائفًا، نظر إلى أرجل زيد وابنه، وحكم أن بعضهم من بعض، وقد سـر النبي ﷺ؛ لأنهم كان يقدحون في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه أبيض من القطن.

ويتعلق بالقيافة ونحوها ما يلي:

(1) اعلم أن أقوى أسباب ثبوت النسب هو الفراش، فإذا تعارض مع الشبه، فالحكم للفراش، كما تقدم في قصة «وليدة زمعة»، وتنازع سعد وعبد فيها.

(2) اعلم أن الولد إذا جاء على غير لون أبيه، فإن هذا لا يقدح في نسبه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لَوُرقًا، قال: «فأنى تُراه؟» قال: عسـى أن يكون نَزَعه عِرْق، قال: «وهذا عسـى أن يكون نزعه عرق»[3]. و«الأورق»: الذي فيه سواد ليس بحالك. والمقصود بـ«نزعة عرق» أي: جذبه الأصل من النسب، أي: لعل هذا موجود في عمود النسب من جهة الأم أو من جهة الأب.

(3) يمكن الاستفادة من الطرق الطبية في معرفة (الجينات) في ثبوت النسب، ويكون هذا قائمًا مقام القيافة، فلا تقدم على الفراش؛ لأنه أقوى الأسباب.

(4) لا يجوز لأحد أن يأخذ (لقيطًا) مجهول النسب، فينسبه إليه، ويسجل ذلك في السجلات الرسمية؛ لأن الله عز وجل حرَّم التبني، وقال: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [الأحزاب:5]، ولكن يجوز أن يكفله دون أن ينسبه إليه، وسـيأتي مزيد لذلك في باب اللقيط[4].

(5) تسجيل أسماء المواليد في السجلات الرسمية عمل حسن، وقد جعله القانون حجة في إثبات النسب، إلا إذا ثبت عكسها، أو بطلانها، أو تزويرها[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة