ما حكم بول وروث الحيوان؟
الحيوان إما مأكول اللحم، وإما غير مأكول اللحم:
فالصحيح طهارة بوله وروثه؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن رهطًا من عُكْل، أو عُرَينة قدموا فاجْتَووا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا فيشـربوا من أبوالها وألبانها»[1]. ومعنى «اجتووا»: أي استوخموها؛ مشتق من الجوى وهو داء في الجوف، و«اللقاح» جمع لِقْحة وهي الناقة إذا كانت غزيرة اللبن.
وقد استدل بهذا الحديث مَنْ قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه. وهذا مذهب مالك وأحمد وغيرهما. قال الشوكاني رحمه الله: (ويؤيده أيضًا أن الأشـياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة)[2].
فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى نجاسة بوله وروثه، وهو الراجح، واستدلوا لذلك بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبيُّ ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده؛ فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: «هذا رجس»[3] وزاد في رواية عند ابن خزيمة: «فوجدت له حجرين وروثة حمار». وذهب آخرون إلى القول بطهارة بول وروث غير مأكول اللحم، عدا روث الحمار؛ فقط لهذا الحديث.
قال صديق حسن خان رحمه الله: (فالحق الحقيق بالقبول الحكم بنجاسة ما ثبت نجاسته بالضـرورة الدينية، وهو بول الآدمي وغائطه، وأما ما عداهما، كما في الروضة الندية فإن ورد فيه ما يدل على نجاسته كالروثة - يعني روثة الحمار كما في حديث ابن مسعود - وجب الحكم بذلك، وإن لم يرد فالبراءة الأصلية كافية في نفي التعبد بكون الشـيء نجسًا من دون دليل، فإن الأصل في جميع الأشـياء الطهارة، والحكم بنجاستها حكم تكليفي تعم به البلوى، ولا يحل إلا بعد قيام الحجة)[4].
قُلْتُ: قد قامت الحجة؛ فإنه يقاس على روثة الحمار كل حيوان غير مأكول اللحم، وفي حديث ابن عمر المقدم في حكم الأسآر: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض فلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إن بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». وظاهر هذا يدل على نجاسة بولها وروثها؛ إذ لولا ذلك لما كان للسؤال معنى.