حجم الخط:

رابعًا: فسخ الخطبة

(1) حكم فسخ الخطبة

يتغير حكم الفسخ -بعد ركون كل منهما للآخر وإبداء الموافقة- بناءً على سببه:

(أ) فإن كان بلا سبب فهو مكروه؛ لأن فيه كسـرًا لقلب الآخر، وإنما لم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم، فهو كمن ساوم على سلعة ثم بدا له أن لا يشتريها[1].

(ب) فإن كان لغرض صحيح فلا كراهة في ذلك.

(جـ) فإن كان بسبب أن خاطبًا آخر تقدم لها فيحرم ذلك؛ لما تقدم من الحديث[2].

(2) حكم الرجوع بالهدية


فإذا حدث فسخ، فما مآل الهدايا التي قدمها
الخاطب لمخطوبته؟

في ذلك آراء، أوسطها أنه يتوقف على الشـروط التي بينهما أو العرف الجاري؛ فإنَّ المعروف عرفًا كالمشـروط شـرطًا، وبناءً على ذلك فإن المتعارف عليه أنه إن كان العدول من جهته فلا رجوع له فيما أهداه، وإن كان العدول من جهتها فله الرجوع بكل ما أهداه، وهو مذهب المالكية[3]. وفي المسألة خلاف بين الفقهاء، والعلم عند الله.

قلت: وفي كل الأحوال لو تركها الخاطب لمخطوبته مروءة منه، حتى لو كان العدول من جهتها، لكان ذلك خيرًا له، وسلامة لدينه؛ لقوله ﷺ: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه»[4]، ولعموم قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة:237].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة