رابعًا: لا يلبس الرجال ملابس الحل:
أي: لا يلبس المحرم ما كان يلبسه قبل إحرامه؛ مما هو مصنوع للعضو؛ كالقميص والسـراويل والجبة؛ لما ثبت في الحديث أن النبي ﷺ سئل ما يلبس المحرم؟ قال: «لا يلبس القميص، ولا السـراويل، ولا البرنس، ولا العمامة، ولا الخفاف، ولا يلبس شـيئًا مسَّه الورس ولا الزعفران»[1].
(1) اشتهر على ألسنة كثير من الفقهاء: ألا يلبس المحرم المخيط، وتبعًا لذلك وقع الناس في أخطاء؛ إذ المقصود ألا يلبس الملابس المحوكة (المفصلة)؛ أما لو كان في الرداء خيط يسد خروقًا أو رقعًا فيه، أو كان على أطرافه خيط منعًا من تهلهله (أو ما يسمى أوفر)، فهذا كله لا يضـر، وكذلك لو أوصل رداءين قصـيرين بخيط بينهما، لا يضـر؛ إذا لم يفصَّل كملابس الحل.
(2) يجوز لبس (النعل)؛ لأنه ليس بخف، حتى لو كان هذا النعل مخروزًا بخيط، وأما ما يفعله العامة من لبس نعال خاصة لا خيط فيها، فهو (تنطُّع وتكلف) لم يأمر به الشـرع.
(3) وعلى العكس من ذلك؛ فلو صنعت الملابس بدون خيط، تصلح للارتداء، لكنها صنعت على قدر العضو؛ فإنه لا يجوز للمحرم لبسها، وعلى هذا فما يفعله العوام من وضع (دبابيس) على إزاره، وصناعته كأنه ثياب مفصلة فهذا لا يصح.
(4) انتشـر عند بعض المحال التجارية ما يسمى (بالساتر)، وهي خرقة يلبسها المحرم سترًا لفرجه (أشبه بحفاظة الأطفال)، فهذه لا تجوز؛ لأنها في معنى الملابس المفصلة، وإن لم يدخلها خيط.
(5) إذا لم يجد النعلين جاز له لبس الخفين، وإذا لم يجد الإزار جاز له لبس السـراويل، فلو قدر أن شخصًا نسـي ملابس الإحرام في حقيبة سفره في الباخرة أو الطائرة مثلًا، وأراد أن يحرم، فماذا يصنع؟
الجواب: يمكنه أن يلبس السـراويل (البنطلون)، وأن يضع شـيئًا على أعاليه (بدون لبس)؛ كأن يلف القميص على كتفه على صورة لبس الرداء، حتى إذا وصل إلى الميناء أخرج ملابس إحرامه ولبسها، ولا شـيء عليه.
(6) ما تقدَّم كله خاص بالرجال، وأما المرأة فإنها تلبس جميع ملابسها، وإنما الذي يحرم عليها هو لبس القفازين والنقاب؛ لما ثبت في الحديث: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين»[1].
ولا يعني هذا أنه يحرم عليها تغطية وجهها ويديها، إنما المحظور لبس هذا النوع من الملابس (وهو النقاب للوجه والقفازان لليدين)، لكنه يجوز لها أن تغطي وجهها بغير النقاب؛ بأن تسدل الثوب من رأسها، وسواء في ذلك مس وجهها أو لم يمس؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان الركبان يمرون بنا، ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه)[2]، وكذلك يجوز لها تغطية يديها بغير القفازين؛ كأن تجعلهما تحت خمارها، أو تطيل أكمامها بحيث تغطيهما.