ربا القرض: كل قرض جر نفعًا فهو ربا:
صفة ربا القرض: هو أن يقرضه شـيئًا ويشترط عليه نفعًا ما، كأن يشترط عليه أن يسكنه داره، أو يزيده شـيئًا من المال عند السداد، أو أن يهدي له هدية، أو أي شـيء آخر يمكن أن ينتفع به المقرض؛ سواء كان ماديًّا أو معنويًّا، وقد ورد النهي عن قبول هدية المقترض فيما رواه ابن ماجه مرفوعًا: «إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى إليه أو حمله على دابة، فلا يركبها ولا يقبلها، إلا أن يكون بينه وبينه قبل ذلك»[1]. وهو يرجع إلى ربا الفضل؛ لأنه أقرضه ذلك الشـيء بمثله مع زيادة النفع الذي عاد إليه.
قال الشوكاني رحمه الله: (والحاصل أن الهدية والعارية ونحوها إذا كانت لأجل التنفيس في أجل الدين، أو لأجل رشوة صاحب الدين، أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعة في مقابل دينه، فذلك محرم؛ لأنه نوع من الربا أو رشوة، وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين المقرض والمقترض قبل التداين، فلا بأس، وإن لم يكن ذلك لغرض أصلًا، فالظاهر المنع، لإطلاق النهي عن ذلك)[2]. وبناء علىه فالنفع الحاصل من المقترض للمقرض حكمُه على التفصـيل الآتي:
(1) إن كان ذلك باشتراط عند القرض، فهو حرام، وهو ربا واضح.
(2) وإن كان بغير اشتراط، ففيه تفصـيل:
أ- إن كان النفع بعد الوفاء وسداد الدين، فجائز؛ لما ورد في الحديث عن جابر رضي الله عنه قال: «أتيت النبي ﷺ، وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني»[3].
ب- وإن كان النفع قبل الوفاء لم يجز قبوله، إلا أن يكون بينهما قبل ذلك عادة جارية لا من أجل القرض. قلت: وعلى هذا فجميع القروض التي تقوم بها البنوك الربوية محرمة، سواء سمي القرض استهلاكيًّا أو إنتاجيًّا، ولا يدخل هذا في باب المضاربة المشـروعة[4].
