زكاة الأرض الخراجية:
يقسم العلماء الأرض إلى قسمين: (عُشـرية وخَراجية):
هي إحدى هذه الأنواع الآتية:
(أ) كل أرض أسلم عليها أهلها، فهم مالكون لها.
(ب) كل أرض أخذت عَنْوة (أي: بالقوة) فلم يجعلها الإمام فيئًا (أي: لم يجعلها ملكًا للدولة)، بل جعلها غنيمة؛ بأن قسمها بين الفاتحين لتصـير الأرض ملكًا لهم.
(جـ) كل أرض لا مالك لها، أقطعها الإمام لبعض الرعية.
(د) كل أرض «مَوَات» أحياها رجل من المسلمين بالماء والنبات.
هي إحدى نوعين من الأرض:
(أ) أرض فُتحت صُلحًا فبقيت في ملك أصحابها.
(ب) أرض فتحت عنوة، وجعلها الإمام فيئًا؛ أي: ملكا للدولة، مع إبقاء يد أصحابها عليها دون أن يملكوا عين الأرض. فهذه الأرض يفرض على أصحابها «الخراج» حسب ما يراه الإمام، وهذا الخراج مقابل إيجار نظير انتفاع أصحاب هذه الأراضـي بها.
ولا خلاف بين العلماء أن القسم الأول (الأرض العشـرية) تجب الزكاة في زرعها حسب ما بيناه في الفصول السابقة، وإنما الخلاف في الأرض الخراجية؛ هل يجب إخراج العشـر أيضًا مع الخراج؟
فالذي ذهب إليه الجمهور هو وجوب العشـر في الأرض الخراجية مع الخراج؛ لعموم الأدلة في وجوب زكاة الزرع؛ كقوله ﷺ: «فيما سقت السماء العشـر...» ولم يفرق بين أرض وأرض. وأيضًا فسبب الخراج غير سبب العشـر؛ فالعشـر عبادة، والخراج اجتهاد يراه الحاكم مصلحة، فهو نظير تأجير الأرض وانتفاع الزارع بها، كما أن مخرج الزكاة في المصارف الثمانية يختلف عن مخرج الخراج؛ فالخراج للمصالح العامة للدولة، وإعطاء الرواتب للقائمين على شئونها، والإنفاق على الجند، ونحو ذلك. وأما الزكاة فهي تصـرف للمصارف الثمانية المذكورة في سورة «التوبة»[1].
واستدل الحنفية بأدلة لا تناهض رأي الجمهور. ولا يكفى هذا المختصـر لذكر أدلتهم، فيمكن مراجعته في الكتب المطولة. والراجح ما ذهب إليه الجمهور من وجوب العشـر مع الخراج في الأرض الخراجية.