حجم الخط:

سابعًا: القنوت:

* مشـروعية القنوت في صلاة الوتر: عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «علمني رسول الله كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شـر ما قضـيت، فإنك تقضـي ولا يقضـى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت»[1].

وفي رواية: «ولا يعز من عاديت»[2] لكنها زيادة شاذة، وهذا القنوت سنة في الوتر.

* محل القنوت: ثبت في الحديث عن أبي بن كعب أن النبي كان يقنت قبل الركوع[3].

وعن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: «اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشـى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع من يكفرك»[4]. وهذا قنوت النوازل.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع»[5]. فهذا يدل على أن قنوت النوازل قبل أو بعد الركوع.

وأما قنوت الوتر:

فالثابت فيه أنه علَّمه للحسن أن يقوله إذا فرغ من قراءته قبل الركوع، والله أعلم. وقد ثبت القنوت قبل الركوع وبعد الركوع عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، فثبت بعد الركوع عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأُبيِّ بن كعب، وثبت قبل الركوع عن ابن عمر، وابن مسعود؛ رضي الله عنهم[6].

* والصحيح أن القنوت جائز في جميع السنة، ولا يختص بالنصف الأخير من رمضان:

وقد ثبت عن جماعة من السلف مشـروعية القنوت في النصف الأخير من رمضان، وبه قال مالك والشافعى. وعن بعضهم في جميع السنة، وبه قال أبو حنيفة، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.

قلت: وليس هناك دليل على تخصـيص النصف الآخر من رمضان، فالأرجح جوازه في جميع السنة، ولا يعارض هذا ما سـيأتي أنهم كانوا يلعنون الكفرة في النصف؛ لأنه لا يدل على تخصـيص الدعاء عمومًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة